تعتبر قناة السويس من أهم القنوات المائية في تاريخ البشرية؛ كما يذكر الباحث بسام الشماع، في كتابه «آثارنا على قناة السويس»، إذ اختصرت المسافات وسهّلت الانتقالات بين القارات، وربطت بين البحار الموصولة بالمحيطات، ولكي يُنجز هذا العمل الضخم، ضحّى آلاف المصريين بالغالي والنفيس؛ وأكّد المؤرخون أن العمال المصريين عوملوا بطريقة مهينة ممزوجة بالسخرة وقسوة العبودية، ما أدى إلى فقدان الآلاف منهم حيواتهم.

وفي 11 مقالة، يطرح الباحث الشماع، تفاصيل وبيانات تاريخ قناة السويس، التي كانت دائما على مر تاريخ مصر الحديث مطمعاً للأعداء؛ كما يقول، إذ حوّل هذا الشريان البشري المهم مصر من يابسة واحدة وبحرين إلى بحر واحد ويابستين، كما قال المفكر جمال حمدان.

ولذا استلزم هذا التغيّر الجذري حماية أكثر واهتماماً عسكرياً أكثر من ذي قبل. هذا، ومع الوضع في الاعتبار أن شبه جزيرة سيناء المصرية كانت دائمًا مسرحًا للعمليات الحربية ومحاولات للغزو، وتصدى لها المصريون ببسالة منقطعة النظير، خاصة في ظل كون سيناء هي الدرع الواقية والقلعة الشرقية للبلاد.

وقبل تفاصيل شرحه وتبيانه حول شتى جوانب الموضوع، يستهل المؤلف كتابه بعرض تجربته الشخصية مع قناة السويس، حيث يشير إلى أن معرفته بقناة السويس بدأت عندما اصطحبته عائلته إلى منطقة قناة السويس وخط بارليف والنقاط البحرية (الدشم) ومدن ومواقع مصرية، وتعرّف من خلالها على عبقرية المكان وكيف زرعت فيه ملامح الوطنية، واكتملت التجربة مع العمل في الإرشاد السياحي؛ وهو ما فتح الباب للتعلق بالمكان والتعرف عليه أكثر.

أما المقال الثاني فيقدم فيه الكتاب معلومات عن هيئة قناة السويس، تلك الهيئة التي أنشئت في 26 يوليو 1956، وهي هيئة عامة مستقلة تتبع رئيس مجلس الوزراء ويعيّن رئيسُ الجمهورية رئيس مجلس إدارة الهيئة وأعضاءها، وكان أول رئيس للهيئة الدكتور محمد حلمي بهجت بدوي، واستمر حتى 9 يوليو 1957، وجاء ذلك بعد قرار التأميم؛ تلك الخطوة الجريئة التي أعادت قناة السويس إلى مصر.

يشير الكتاب بعد ذلك، إلى جغرافيا قناة السويس وتكوينها على الخريطة وحضورها، كما يعرّف القارئ بعدد من المعلومات المفيدة عن القناة تحت عنوان «100 معلومة مفيدة»؛ منها أن حفل افتتاح قناة السويس في بورسعيد حضره حوالي 6 آلاف شخص، منهم الإمبراطورة أوجيني وإمبراطور النمسا وأمير ويلز، واستمرت الاحتفالات لمدة أسابيع.

ومن بين هذه المعلومات أيضا، أن السفن كانت تُبحر في القناة ليلًا، وأنه جرى حفر القناة في 10 سنوات وإنجاز 160 كم، كما أرسلت البعثات التعدينية إلى شبه جزيرة سيناء في عصر المصريين القدماء لاستخراج الفيروز والنحاس في وادي مغارة وسرابيط الخادم.

ويقترح الشماع، من أجل تنشيط السياحة واستغلال هذه المنطقة، أن يعمد إلى تبني خطة لصنع عدد من القوارب المتوسطة الحجم بالماكينات والشراعات على غرار ذهبيات نهر النيل، يكون فيها عدد من «الغرفات» المجهزة فندقيًا، وتكون فنادق عائمة بمثابة قارب الإبحار الذي يحجز زائر قناة السويس -سواء كان مصريًا أو أجنبيًا- مكانه عليه؛ حتى يتمتع بهذا المنظر البديع، ويكون جانبًا استثماريًا للقناة. كذلك يظهر حضارة مصر وعراقة المصريين الذين حفروا قناة بهذا الحجم.

فضلًا عن اقتراح آخر يقدمه مؤلف الكتاب، يتمثل في نحت تمثال ضخم من الغرانيت الأسواني الوردي الذي استخدمه النحات المصري القديم، للملك سنوسرت الثالث، الذي ولدت فكرة إيصال وربط البحرين في زمن حكمه للبلاد، ويكون طول التمثال 17 مترًا؛ في إشارة إلى يوم 17 نوفمبر، وهو يوم افتتاح القناة، وتكون مقاسات القاعدة 11 في 11 مترًا، وهو رقم شهر نوفمبر؛ وبالتالي الربط بين مقاسات التمثال الجديد وتواريخ القناة، كما يدعم الشماع كتابه بملحق للصور لمناطق القناة كافة.