يأخذنا كاتب السيناريو مصطفى محرم، في كتابه، عبر رحلة سينمائية شائقة وممتعة في الجزء الرابع من كتابه «حياتي في السينما»، من خلال الأفلام التي كتبها، ومنها: «عندما يبكي الرجال»و«يا عزيزي كلنا لصوص» و«الموظفون في الأرض»و«الراقصة والطبال»و«أيام في الحلال» و«أبناء وقتله» وغيرهم، التي تمثل إضافة جديدة للمهتمين بكتابة السيناريو. ويحكي المؤلف في الكتاب عن خفايا صناعة الأفلام وما يلاحقها من ارتباكات.

ويرصد المؤلف أهم المراجع التي من الممكن أن يحصل منها كاتب السيناريو على موضوعات جيدة، والتي تشكل مادة خصبة لكُتّاب السيناريو.

لا يلتزم الكتاب بالتقسيم التقليدي للفصول، حيث يتناوب الكاتب من فكرة إلى أخرى، وطرح مراحل حياته المتنوعة، يبدأها في هذا الجزء من الكتاب برحلة في ذاكرته مع فيلم «حتى لا يطير الدخان» ويقول: كنت أحاول جاهداً أن أقهر ذاكرتي حتى أبتعد عن بحر ظلماتها ولا أخوض في أمواج نسيانها، وكنت أتلمس، أو بمعنى أدق، كنت أحاول أن أصل إلى ضوء الشمس والصفاء الذي أستطيع ويستطيع ذهني من خلاله أن يرتب الأفلام بوضوح.

واستمر سرد محرم حول مشواره في كتابة السيناريو حتى وصل إلى فيلم «عندما يبكي الرجال»، الذي قام بكتابة السيناريو له عن رواية الأديب أحمد فريد محمود، وقد سبق له كتابة فيلم عن رواية أخرى لهذا الكاتب، وهي «الحب وحده لا يكفي»، الذي قام بإخراجها علي عبد الخالق، وحصلت على استحسان كبير من الجمهور.

ويشير محرم إلى مشواره في رواية «عندما يبكي الرجال» وعمله مع المخرج حسام الدين مصطفى، وكان الفيلم الرابع له معه بعد«الباطنية» و«وكالة البلح» و«درب الهوى».

وكان حسام هو المنتج أيضاً مثلما أنتج له سيناريو فيلم «درب الهوى». ويقول: أتى لي حسام بالرواية بعد أن قدمها له مؤلفها أحمد فريد محمود، وطلب مني قراءتها لمعرفة رأيي فيها، وعندما قرأت الرواية وجدتها صالحة لعمل فيلم ميلودرامي ساخن، وهو من الأفلام التي تنال إعجاب أفراد الأسرة المصرية والعربية،.

ويمكن أن تدخل مدرسة المخرج حسن الإمام؛ إلا أن الرواية هنا كتبها أديب مصري، وليست مثل الروايات والأفلام الأجنبية، التي قام بتمصيرها حسن الإمام هو ومن يعمل معه من كتاب السيناريو.

ويشير محرم إلى أنه عمل مع الفنانة نبيلة عبيد في عديد من الأعمال، من بينها فيلم «الراقصة والطبال» وفيلم «أرجوك أعطني هذا الدواء»، ولقيا نجاحاً كبيراً، لا سيما مع اعتماد هذه الأفلام على قصص للكاتب والقاص إحسان عبد القدوس ويقول: ذهبت نبيلة عبيد إلى كاتبها المفضل إحسان عبد القدوس، وطلبت منه أن يختار لها من بين أعماله قصة لتقوم ببطولتها في فيلم سينمائي.

واختار لها عبد القدوس قصة «أيام في الحلال» التي ضمتها مجموعة «نساء ضائعات»، وعندما سألها عمن سيقوم بكتابة السيناريو ابتسمت، وسألته من يرشحه في رأيه لكتابة هذا الموضوع، فأخبرها إحسان بأنه يفضل مصطفى محرم؛ فتهللت أساريرها وأخبرته بأن هذا كان اختيارها.

كما أشار محرم إلى أن المخرج حسين كمال كان إحدى المحطات المهمة في حياته، ومن بين تعاونهما معاً فيلم «أيام في الحلال»، وأشاد محرم بتمكن حسين كمال في صياغة السيناريو بالصورة السينمائية والتعبير عنه ببراعة فائقة، ويعتبره مخرجاً حقيقياً يضيف إلى السيناريو ولا ينتقص منه، كما يفعل الكثير من المخرجين.

وعن الإنتاج السينمائي في مصر، أشار محرم إلى أنه أصبح مباحاً ومفتوحاً لجميع الأشخاص ومن يحملون المال رغم اختلاف مقاصدهم من السينما، فهناك من يبغي الشهرة ،ويريد أن يرى اسمه لامعاً على شاشة السينما، وغيره من النماذج.

ملحق صور و«أفيشات»

يضم الكتاب ملحقاً للصور لبعض من «أفيشات» الأفلام التي كتبها الكاتب والسيناريست مصطفى محرم، ويعتبر كتاب «حياتي في السينما» رصداً لمشوار واحد من أهم كتاب السيناريو في مصر، كما يستعرض باقة متنوعة من قضايا السينما وما يدور في كواليسها وآليات العمل فيها.

المؤلف في سطور

مصطفى محرم، كاتب سيناريو ومؤلف سينمائي. له العديد من الأعمال المهمة.

الكتاب: حياتي في السينما

تأليف: مصطفي محرم

الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب- القاهرة 2016

الصفحات:

190 صفحة

القطع: المتوسط