يتناول كتاب «إضاءات فكرية وسياسية لواقع قاتم»، لمؤلفه الدكتور فايز رشيد، عدداً من المواضيع السياسية الإقليمية والدولية؛ فيتعرض إلى مواضيع فلسطينية وعربية عامة وعن الصهيونية.

ويركز بشكل أساسي على القضية الأم التي تشغله كفلسطيني، وهي ثنائية الساحة الفلسطينية في الخلاف والانقسام والإصرار على عدم الوحدة، بتحليل الحدث والتدقيق في خلفياته، وكذلك رصد انعكاساته على الطرفين، في سرد مزدحم بالمعلومات والمعطيات، آملاً أن تشكلّ قوى اليسار الفلسطيني خطاً ثالثاً قادراً على استقطاب الجماهير الفلسطينية، متجاوزاً التنظيمين الأكبرين في الساحة الفلسطينية.

الكتاب يعتبر خليطاً متنوعاً من مقالات ودراسات وتعليقات، يربطها في النهاية همّ واحد هو التحرير والتغيير، وينساب بينها خيط وحيد، هو خيط الالتزام بالقضية الفلسطينية وبالشعب الفلسطيني الذي تعرض إلى الظلم والعدوان، وما زال.

ولا يعرض مؤلف الكتاب رؤيته من زاوية إيراد الحدث كسرد سياسي رتيب، وإنما من خلال إلقائه الضوء على أصوله الحقيقية، المستندة إلى فهم نظري عميق، مثقلاً بسلسلة من تجارب التاريخ؛ في عملية إضفاء الطابع الديناميكي للتفصيلات الاستراتيجية وتجسيدها نهجاً سياسياً في الرد على معطيات ظلامية الواقع وقتامته ومعضلاته الشائكة.

ولكون الدكتور فايز رشيد فلسطينياً ودافع عن أرضها حتى اعتقل داخل سجون الاحتلال، كان من الطبيعي أن يركز في كتابه على فضح أكاذيب ومزاعم الصهاينة حول ادعائهم بأحقيتهم في أرض فلسطين، وغيرها من الأكاذيب الأخرى التي يروجونها من أجل ترسيخ كيانهم الصهيوني.

لا يكتفي الكتاب هنا بفضح أساليب الصهاينة فحسب، بل وضع المؤلف فصلاً كاملاً عن نضال المرأة الفلسطينية في الثورات وأزمات الوطن، وكيف كان دورها مهماً بجانب الرجل، مؤكداً ضرورة تعزيز دورها. وكونه كان واحداً ضمن المعتقلين في سجون الاحتلال، لم يغفل الحديث عن الأسرى الفلسطينيين، بل وضع أيضاً فصلاً كاملاً يتناول فيه دورهم في الكفاح والنضال ضد الصهاينة.

المسؤولية الفكرية تبدأ لدى الكاتب فايز رشيد من «المخيلة»، كما يقول الشاعر الإنجليزي وليم بتلر ياتس بأنها «تيمة نمو بعيدة عن أي جمود عقائدي، نامية في إطار واضح، مرئية للعموم وصادقة، حية، قابلة للتفاعل مع الحدث، لا تموت - مثلما يرى ديكارت - لحظة تجسيدها في كلمات»؛ ولذلك يمكننا القول إن فكرة ولغة فايز رشيد من طبيعة واحدة.

وهو يؤكد في كتابه، أنه ليس غريباً علينا جميعاً، ما نعيشه من انحسارات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وعسكرية حالية، عبرّت وتعبّر عن نفسها في صراعات عبثية، وعملية تمزيقية ليست على صعيد الأمة فحسب؛ وإنما على صعيد الدولة الواحدة. ويطرح سؤال: من المسؤول؟ أهي نظرية المؤامرة؟ التي يرى فايز رشيد أنها في أحد جوانبها «مزاج إلقائي يحاول التنصل من الذات السببية»! ويتابع قائلاً: «لا ولن نستهين بالمؤامرة؛ لكننا أيضاً مذنبون».

لا يدّعي رشيد أنه يمتلك الحلول في الإجابة عن تحديات الراهن، لكنه يحاول أن يكشف الطريق بإضاءاته الفكرية والسياسية المهمة، فهو يحاول أن يعيد أبعاد الصراعات إلى منطقاتها الأولى، متدرجاً في استعراضها وصولاً إلى ما هو المطلوب منا تجاهها في عملية النهوض الآتية لا محالة.

المؤلف في سطور

وُلد فايز رشيد عيسى عام 1950 في قلقيلية بفلسطين، حصل على شهادة البكالوريوس في الطب من جامعة الصداقة بين الشعوب (باتريس لوممبا) في موسكو سنة 1979، وشهادة الدكتوراه في تخصص الطب الطبيعي من معهد «مينسك» الطبي في بيلاروسيا سنة 1990.

لديه عدد من الأعمال الأدبية؛ منها: وداعاً أيها الليلك، في الطريق إلى الوطن.

الكتاب: إضاءات فكرية وسياسية لواقع قاتم

تأليف: فايز رشيد

الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون - بيروت 2016

الصفحات:

494 صفحة

القطع: اللمتوسط