«ليس نجيب محفوظ بأقل من أحمد شوقي في كثرة النسل وخصوبته». هذا ما قاله الناقد الدكتور صلاح فضل في الصفحات الأولى لكتابه الصادر حديثاً «أحفاد محفوظ»، بعد أن علل اختياره لهذا العنوان كمنافسة أو اقتداء بكِتاب «أحفاد شوقي»، الذي كتبه الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي. في كتابه الذي بين أيدينا الآن، يواصل صلاح فضل منجزه الأدبي النقدي.
ويتناول بالتحليل والعرض تجارب حوالي 60 عملاً لخمسين كاتباً ينتمون إلى جيل التسعينات من القرن الفائت، وتتراوح أعمارهم ما بين الثلاثين والخمسين عاماً، ولقبهم جميعاً بأنهم أحفاد نجيب محفوظ أدبياً.
لماذا «أحفاد محفوظ»؟
يعلل فضل سبب رؤيته لجيل التسعينيات في القرن الماضي، بأنهم أحفاد لمحفوظ بالتناسل الأدبي؛ فيفصح عن السبب قائلاً: «لاختزانهم تجربته التقنية، وتجربة الكبار أيضا؛ فهم المبدعون العاملون بالتعبير الأكاديمي». ويشير هنا إلى عدم تطابق خارطة أجيال النقاد مع المبدعين، وأن الجيل الناقد الجديد أقوى في الحجج وأقدر على تحقيق غاياته بوسائله.
ويبرز فضل في كتابه، أهم الظواهر اللافتة في إبداع هذا الجيل من أحفاد محفوظ؛ وأولاها أن هذا الجيل مضى بالرواية العربية إلى آفاق رحبة من التطور والخصوبة والثراء، إذ حافظ مبدعوه في الأغلب على الإطار السردي المستوعب للأشكال المستقرة والتقنيات الناضجة، بدلاً من التسميات المجحفة، مثل: التقليدي أو الكلاسيكي.
وثانيتها أنه تَفَرّد من أبناء هذا الجيل عدد من الكُتّاب الذين يتقنون في الأغلب لغة أجنبية عالمية ويترجمون بها ويطلعون عبرها على التيارات الحداثية والتجريبية والطليعية في الرواية، فاستهواهم النوع الثاني من الإبداع الذي يشبع ما يسمى «جماليات التخالف»؛ أي تلك التي تسعى إلى توظيف تقنيات غير معهودة صادمة للقراء، لكنها مثيرة للتأمل لدى المتخصصين، ويستشهد هنا بالروائيين طارق إمام وأحمد عبد اللطيف وياسر عبد الحافظ.
أما الظاهرة الأخيرة فهي بروز عدد من الشابات الكاتبات اللائي تجاوزن القضايا النسوية التقليدية في كتاباتهن، وتقدمن ليحاكين قصة العالم من منظورهن وبلغتهن.
ولم يكن الدكتور صلاح فضل في كتابه منحازاً إلى تيار أدبي معين؛ بل قدم رؤية نقدية لمختلف الأشكال السردية، سواء الرمزية أو الخيالية أو التاريخية أو الواقعية الاجتماعية، وكذلك السير الذاتية؛ فهو -وحسب كلمة الناشر- قدم إطلالة كاشفة وقراءة نقدية ترصد تجارب متعددة ورؤى متباينة ومدارس شتى، ومن بين هذه الأعمال التي تناولها -على سبيل المثال- ثلاث روايات للكاتب محمد المنسي قنديل.
وعملين للكاتبة منصورة عز الدين .أما الجزء الأخير من الكتاب، فيخصصه صلاح فضل لأعمال السير الشخصية والذاتية، ويتناولها بالعرض والتحليل، ويكشف الفرق بينهما فيقول: السير الشخصية هي تلك التي تدوّل أعلاماً محددين، تضيء حيواتهم الخاصة والعامة وتعرض تفاصيلها كاشفة عن بيئتهم وإنجازاتهم، أما الذاتية فقد يكتبها هؤلاء الأشخاص بأنفسهم تعبيرا عن ذواتهم».
ويعرج فضل هنا على السير الشخصية التي قدمتها الدراما التليفزيونية خلال فترة ثورات الربيع العربي، مستعرضا أربعة أمثلة أعمال رتبها حسب أهميتها في تقديره؛ وهي: «رجل من هذا الزمان» عن حياة العالم الدكتور عليّ مصطفى مشرفة.
و«في حضرة الغياب» عن الشاعر محمد درويش- وهما راحلان- و«الشحرورة» عن حياة الفنانة صباح و«الريان» عن قصة حياة رجل الأعمال المصري أحمد الريان، وقدم الأخيرين وأصحابهما على قيد الحياة. ثم يتناول كل واحدة من هذه السير بالتحليل .
«رحيق العمر»
لم يكتفِ صلاح فضل في كتابه، بالإشارة إلى دراما السير الذاتية كنموذج، بل استفاض في تحليل ست سير ذاتية أدبية لشخصيات أدبية وسياسية، ومنها: «رحيق العمر» لجلال أمين..
ووصفها بأنها مزج ماهر بين الفكر الاقتصادي والتحولات الاجتماعية والإنسانية عما جرى للمصريين؛ «على هامش السيرة الذاتية» لمحمد أبو الغار.. ووصفها بأنها تتميز بصدق اللهجة ووضوح الرؤية، عمل لوائل غنيم اعتبره فضل كُتب بثورية فائقة العذوبة والجمال ونبل وصدق.
المؤلف في سطور
د.صلاح فضل. كاتب وناقد مصري. لديه مجموعة دراسات أدبية وتراثية. حاصل على جوائز كثيرة .
الكتاب: أحفاد محفوظ
تأليف: صلاح فضل
الناشر: الدار المصرية اللبنانية-القاهرة 2016
الصفحات:
380 صفحة
القطع: المتوسط
