يتناول كتاب «الفنان سامي رافع والفن الجماهيري»، لمؤلفته د. مها فاروق عبد الرحمن، موضوع الفن ورؤيته البصرية وعلاقته بالجماهير والناس في حياتهم اليومية وربما في الشوارع وليس في المتاحف والغرف المغلقة.. ويمارس الفنان تنفيذ أعماله وهو يعلم اختلاف درجات التذوق للأعمال الفنية.
تلك الرؤية هي التي أثارت السؤال: هل موضوع الإبداع الفني يرتبط برؤية المتلقي أو لا، وهل يرتبط برؤية شاملة تستقبلها الجماهير على اختلاف ثقافتها.. ولا شك أن ارتباط تلك الرؤية بمكان عرض العمل الفني.
ويشرح مؤلف الكتاب كيف أن رافع هو من أطلقوا عليه لقب فنان الأعمال الجماهيرية، وﺫلك لكونه عبر عن مشاعر الشعب في أفراحه ومناسباته القومية وحتى في المرافق التي تهم الجميع، فلم يفته توظيف الفن التشكيلي في احتياجات الحياة.. فكم من المجسمات والنصب التذكارية صممها ونفذها في الصدد.
ويشرح الكتاب أنه يعد «رافع» فنانا جماهيريا شاملاً، فهو مصمم ورسام ومثال ومعماري ومصور، تميز عالمه التشكيلي بالإبداع الرفيع فتميز بأنه متنوع وثر، خاصة في تصميمه للنصب التذكارية، وديكور المسرح والأوبرا والباليه، ووصولا إلى طوابع البريد والعملات التذكارية..
وكذا الأمر في فن الكتاب مع الملصقات الجدارية والشعارات، كما صمم ضمن فن الخزف والتصوير، أفلام الكرتون أو الرسوم المتحركة، ثم شارك في أعمال التصميم الداخلي للروح المعمارية.. وكلها على تنوعها تشترك في الرؤية الملتزمة التفاعل مع المشاهد العادي غالبا.
هناك الكثير من الأعمال المنتشرة في مدينة القاهرة من تصميم الفنان رافع، ومن بينها: النصب التذكاري للجندي المجهول، والذي شيد بعد انتصار حرب أكتوبر 73، وقد وصفه البعض بالهرم الرابع لضخامته، حيث إن ارتفاعه يعادل نصف ارتفاع الهرم الأصغر، وفكرته تتضمن معنى الصمود والانتصار.
أما أحدث أعماله فهو تصميم جداريات محطات الخط الثاني لمترو الأنفاق، من شمال القاهرة الكبرى إلى منتصفها، ومن ثم عبور النيل والانتهاء بمدينة الجيزة.. وهذا الخط به 19 محطة تولى الفنان تصميم اللوحات الجدارية لها.
والجديد هنا أنه نفذها بخامة خزف ملون من خلال بلاطات سيراميك استغلت قوة اندفاع الماء في تقطيعه، وأعيد تركيبه على الجدران، وبذلك ابتكر الفنان طريقة جديدة في تنفيذ اللوحات الجدارية عبر إلغاء طريقة التلوين بالفرشاة.
ولعل الدراسات المتنوعة حول أعمال الفنان، أبرزت بعض الخصائص في إبداعاته ومدرسته الفنية بوجه عام، سواء المتعلق بشخصيته أو المتعلقة بأعماله الفنية، ومن ضمن هذه السمات التي يذكرها مؤلف الكتاب: يملك رافع ملامح فنية تميز أعماله الفنية تتمثل في تبسيط الأشكال مع الاهتمام بالخطوط، استلهم في جميع أعماله من الخط العربي وخاصة الخط الكوفي والهندسي وربما في ﺫلك تأثر بالتجريد الغربي.
.. استفاد الفنان من الفن الفرعوني القديم والمتمثل في سمتي الضخامة في الحجم مع الفخامة في الشكل، أغنى تجاربه من الفن الإسلامي ببعض الملامح ومنها: الرشاقة والروحانيات والاهتمام بالوجدان.. مع التكرار والترديد، استفاد الفنان من تفاصيل جوهر الفنون الشعبية ـ سواء بتوظيف عناصرها أو استثمار عمق دلالاتها.. مع البساطة والعمق.
كذلك لم تخل أعماله من إشارات تفيد تذخير الوعي. واستفادة الفنان من المدارس الفنية الحديثة والمعاصرة، من تجريدية وتكعيبية وتعبيرية وغيرها، في هذا الخصوص.
وأضيفت إلى الكتاب في صلب أبحاثه، ملزمة كبيرة، أدرجت في نهايته تتضمن الصور الفوتوغرافية للفنان في حياته العملية ولقاءاته المهمة، مثل: اللقاء بالسادات أثناء عرض النصب التذكاري لانتصار أكتوبر.. كذلك يشتمل الكتاب العديد من صور الأعمال الفنية التي نفذها رافع في مصر، وكذا في إيطاليا التي عمل في دار الأوبرا بها لبعض السنوات.
المؤلفة في سطور
مها فاروق عبد الرحمن علي. باحثة مصرية. حاصلة على بكالوريوس من المعهد العالي للفنون المسرحية ـ قسم الديكور.. والماجستير من كلية الفنون الجميلة عام 2001م ـ ودرجة الدكتوراه عام 2008م. نالت العديد من الجوائز، من مؤلفاتها: «أزياء العروض الاستعراضية في السينما المصرية».
الكتاب: الفنان سامي رافع والفن الجماهيري
تأليف: د. مها فاروق عبد الرحمن
الناشر: هيئة قصور الثقافة- القاهرة 2015م
الصفحات:
254 صفحة
القطع: الكبير
