كتاب «الطبقة الوسطى والتغير الاجتماعي في مصر»، للدكتور أحمد حسين حسن، يبحث اتجاهات التغير في تكوين وحجم المواقع الوسطى الحضرية وأدوارها وفاعليتها أو وعيها الطبقي، وأنساقها القيمية في المجتمع المصري خلال الربع الأخير من القرن المنصرم.
وذلك بالكشف عن أهم السياسات الاجتماعية والاقتصادية التي اتبعتها الدولة المصرية وتأثيراتها في أوضاع المواقع الوسطى الحضرية، وتحديد أهم تجليات التغير واتجاهاته التي طرأت على هذه المواقع الوسطى من حيث تكوينها وحجم شرائحها البينية وظروف عملها وآليات حراكها.
ثم أدوارها الاجتماعية ومواقفها وفاعليتها السياسية والطبقية، وأيضاً الكشف عن أهم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تواجهها هذه المواقع وآليات مواجهتها لتلك المشكلات، مع رصد أنماط استجابة هذه المواقع الوسطى لسياسات الدولة وبرامجها وما أفرزته من تغيرات أي بمعنى آخر تعيين أهم الآليات والميكانيزمات التكيفية التي أوجدتها الطبقة للحفاظ على بقائها أو إعادة إنتاج وجودها الاجتماعي.
ويصيغ الكتاب من هذه الأهداف تساؤلاً عاماً مفاده: ما اتجاهات التغير في بنية المواقع الوسطى الحضرية وأدوارها خلال الربع الأخير من القرن المنصرم؟ ويفكك الباحث هذا التساؤل إلى مجموعة من التساؤلات كالتالي: ما أهم التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي خبرها التكوين الاجتماعي المصري ما بين 1975 و2000؟ وما أهم السياسات الاجتماعية في النطاقات الحضرية.
ويؤكد الباحث على أن زمرة من التحولات الجذرية في السياسات والبرامج شكلت الانفتاح الاقتصادي، ثم بعد ذلك ما عرف بسياسات التكيف الهيكلي مع الرأسمالية؛ التحول الأهم الذي مثل نكوصاً شديداً عما شهدته الستينيات من سياسات انحازت اجتماعياً وطبقياً إلى المواقع الوسطى والعاملة، فدعمت كثيراً من مواقعهما الطبقية.
وقد انطوى الانفتاح والتكيف على برامج وإجراءات كثيرة اقتصادية واجتماعية وتشريعية وسياسية، من قبيل تفكيك القطاع العام وإهماله ثم بيعه وتسريح الغالبية العظمى من عماله وموظفيه «الخصخصة»، ثم التخلي عن سياسة تشغيل الخريجين، وما ارتبط بها من تراجع شديد في معدلات التشغيل.
ويشير إلى أن المستوى الإجمالي لكل المواقع الوسطى شهد على مدار السنوات العشر الفاصلة بين عامي 1996 ـ 2006 تراجعاً شديداً في الحجم الكلي للمواقع الوسطى وفي حجمها النسبي الإجمالي لقوة العمل مقارنة بالموقع العمالي، فرغم تضاعف الحجم الإجمالي للمواقع الوسطى خلال عشرين عاماً من 31% إلى 61% فيما بين 1976 إلى 1996 تراجع بمقدار 20% خلال السنوات العشر الأخيرة.
وبالطبع كان الانكماش لصالح زيادة حجم المواقع العمالية خلال السنوات نفسها بمقدار 22% تقريباً، ويضاف إلى عمليات الفرز والإحلال المشار إليها، أن حدثت تغيرات في تكوين بعض الشرائح الداخلية، إذ انكمشت أحجام الشريحة البيروقراطية التي كانت متمركزة في قطاعات الدولة وأجهزتها وكذا الشريحة البرجوازية الصغيرة التقليدية في حين بزغت شرائح حديثة بفعل التطورات.أما من حيث اتجاهات التغير في خصائص العمل والتعليم والمهارة فيرى الباحث أن المواقع الوسطى شهدت تغيرات جذرية مهمة في علاقات عملها ومستوى تعليمها وحيازتها المهارية وفي سوق العمل.
المؤلف في سطور
د. أحمد حسين حسن باحث وأكاديمي مهتم بالمجتمع المدني المصري وما يعتمل فيه من تغيرات ومن مؤلفاته «الجماعات السياسية الإسلامية والمجتمع المدني».
الكتاب:
الطبقة الوسطى والتغير الاجتماعي في مصر
تأليف:
د. أحمد حسين حسن
الناشر:
مركز المحروسة للنشر - 2016
الصفحات:
388 صفحة
القطع:
المتوسط
