يتناول كتاب «النص من المكتوب إلى المرئي.. السينما المصرية نموذجا» تجربة تحويل نص روائي إلى فيلم سينمائي، يحاول الكاتب إبراز العلاقة بينهما وكيفية تحقيق تلك التجربة الفنية، مع بيان الرأي عن مميزات تحويل النص الروائي إلى فيلم، وهو ما يعتبر عملا إبداعيا رفيعا.

تعد الرواية من أهم مصادر النصوص المستخدمة في الدراما، حتى إن بعض الروايات يتم إنتاجها سينمائيا أكثر من المرة، مع اعتبار أن الصورة عند المخرج هي اللبنة الأولى كما الكلمة عند كاتب الرواية.

ويرى البعض أن الرواية الجيدة هي التي تتحول إلى فيلم بسهولة، وفي المقابل الفيلم السينمائي يخدم الروائي بمزيد من الرواج والانتشار. إلا أن عملية التحول من الكلمة إلى صورة ومنذ بدايات السينما يعد من الأعمال الشاقة ولها مشاكلها، التي تصل إلى حد الصراع والتقاضي بين الروائي صاحب العمل والمخرج.

توقف الكاتب مع رواية «عمارة يعقوبيان» ودراستها مع الفيلم المنتج عنها، حيث انتهى إلى الآتي: «السينما أكثر مرونة في معالجة المشكلات العامة والخاصة.. استخدام كبار النجوم يخدم المنتج الفني.. إن للدراما تأثيرها القوي على المتلقي».

هناك الرأي النقدي الهام الذي يرى أن نجاح الرواية لا يعني نجاح الفيلم المنتج عنها، ذلك لأن الفيلم يعتمد على الخط الدرامي بالرواية وإمكانية توظيفه بنجاح.

هناك عدد من الخطوات المتفق عليها لتحويل الرواية إلى سيناريو فيلم يمكن تنفيذه بنجاح ومنها: تحويل الصورة المجازية في الرواية إلى صورة متشكلة.. اختزال الكم الكبير من الكلمات والأوصاف إلى صورة.. إعادة إنتاج المؤشرات الدلالية إلى أشكال مادية.. إجمالاً تحويل الصيغة السردية إلى صيغة العرض.

إلا أن الأمر لا يخلو من الحذف وعدم النظر إلى كل مشاهد الرواية عند تحويلها إلى فيلم، تحويل الصورة الذهنية إلى صورة مجسدة.

مع أن البعض يرى أن هناك صعوبات تمنع تحويل الرواية إلى فيلم: تكلفة الإنتاج التي قد تكون مرتفعة.. الرواية التي تخاطب جمهور محدود بينما السينما تهتم بالقضية العامة وبالمجموع.. البعد الابداعي الكبير في الرواية قد يصعب على العاملين في السينما إمكانية إنتاجه بما يتناسب مع قيمة العمل الروائي.

في المقابل هناك اتجاه يرى أن اللجوء إلى الروايات لإنتاجها سينمائيا يرجع إلى الآتي: تدني مستوى الأعمال السينمائية.. وجود أعمال روائية كبيرة ويمكن إنتاجها للجمهور.. رؤية اجتماعية بضرورة توظيف السينما لمعالجة المشاكل الاجتماعية.. ضعف الرغبة في القراءة عند الجمهور والإقبال على السينما أكثر.

كما توقف الكاتب مع الأفلام التسجيلية، حيث تلاحظ ضعف الإقبال عليها مع قلة إنتاجها، وهو ما أرجعه إلى الأسباب: عمق التناول والعرض.. حداثة الفكرة.. نجاح الرواية أو الرغبة في تقديم الفكرة بشكل مختلف.

مع ذلك يرى الكاتب أن إعادة إنتاج الأعمال الروائية إلى أفلام لم تستمر ولم تنم بما يعبر عن ظاهرة فنية، فقد انقضت ثماني سنوات من بعد إنتاج فيلم عمارة يعقوبيان وبدون معاودة محاولة إنتاج رواية كفيلم سينمائي.

أما الرواية الرقمية المرئية فيرى أنه لا يوجد مصطلح واصف لها، فالنص الرقمي استفاد مما إتاحته التقنية الرقمية الجديدة، وأحيانا يستخدم مصطلح لغتها الأصلية (رواية الهايبرتيكست- رواية المالتي ميديا).

تعتمد لغة هذه الرواية على تجاوز اللغة الأبجدية، مع استخدام الصورة والصوت واللون والحركة، مع إمكانية توظيف مقاطع الفيديو وغيره من المعطيات المتاحة بالحواسيب.

إن لكل من السرد الروائي والسرد السينمائي مميزاته الخاصة به، فالسرد الروائي لغوي بحت للتعبير عن الشخصيات، بينما في السينما يكتفي بالقبض على الصورة للتعبير عن كل الشخصيات ودواخلها النفسية.

المؤلف في سطور

عشم الله مكادي عبدالعليم الشيمي من مواليد المنيا 1980، بكالوريوس الاعلام جامعة القاهرة، وعضو اتحاد كتاب مصر، نشر العديد من الكتب الشعرية والقصصية، كما حصل على عدد من الجوائز بمصر ونشر في عدد من الدوريات المصرية والعربية.