يقدم كتاب «السينما المغاربية.. قضايا الفرادة والتعدد»، للناقد السينمائي محمد اشويكة، قراءة نقدية لتجارب سينمائية مغاربية عديدة تطرح أسئلة عميقة حول قضايا الإنسان المغاربي، مثل قضايا الإرهاب والهجرة والصحراء والربيع العربي وغيرها، ومن بين هذه الأعمال: ثلاثية المخرج والكاتب التونسي الناصر خمير حول الصحراء «الهائمون»، «طوق الحمامة المفقود»، «بابا عزيز»، فيلم «أيروان» للمخرج الجزائري إبراهيم تساكي، فيلم «في انتظار السعادة» للمخرج الموريتاني عبد الرحمان سيساكو..وكذا المخرج التونسي رضا الباهي وأفلامه: «السنونو لا تموت في القدس» و«صندوق عجب»و«ديما بروندو».

هذا إلى جانب الكثير من تجارب المخرجين المغاربة، في مقدمهم: بوعلام كردجو ومرزوق علوش وأنيس جعاد وموسى حداد وإسماعيل فروخي ونبيل عيوش.

يتناول اشويكة أفلام سينما الإرهاب في الجزائر، كفيلم «آخر فيلم» للمخرج نوري بوزيد و«آلو مومو أضعنا الطائرة» للمخرجين محمد حمزة وإدريس كابل. إضافة إلى: «صناعة الموت» لمنصف نزيه، توشيه «تراتيل نساء الجزائر» لنبيل عيوش، «باب الواد سيتي»، «العالم الآخر» للمخرج مرزوق علواش، «دوار النسا» للمخرج محمد شويخ، وغيرها من الأفلام التي عالجت ظاهرة الإرهاب.

ويرى أن أفلام سينما الإرهاب في الجزائر ناقشت الظاهرة بشكل كلي أو جزئي، علني أو مضمر، إذ تناولت مختلف رهاناتها وتطرقت إلى وقعها النفسي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي على كافة الأطراف المعنية بها، خصوصا النساء والأطفال وكبار السن.. ويبين المؤلف أنه، وبغض النظر عن الأطروحات التي يقدمها المحدثون لأفعال الإرهاب كمواجهة «إرهاب الدولة» وادعاء مقاومته، فإن مسالك العمل في السينما عبر اللجوء إلى زرع الخوف والترهيب وسقوط الأبرياء، تبقى مبررات اعتبرها مخرجو أفلام الإرهاب موضوعية لتسليط الضوء على الظاهرة وشجبها ومحاربتها كعمل عنيف وغير شرعي، مهما كانت خلفيته، داعين من خلال أفلامهم إلى الطرق السلمية التي تعتمد الحوار والسلم والإقناع المباشر عوض المواجهة المسلحة المدبرة.

ويشير مؤلف الكتاب، إلى أنه يغلب على جل الأفلام التي تناولت الظاهرة، سواء في المغرب أم في تونس أم في الجزائر، حقيقة كونها أفلاما روائية طويلة اختارت الدراما الاجتماعية وسيلة بصرية للتعبير كليا أو جزئيا، عن المشاكل المتعلقة بظاهرة الإرهاب، ذلك مع ظهور يكاد يكون منعدما على مستوى الأفلام الوثائقية وغيرها.. وأيضا في ظل انفتاح خجول على الحكايات الشعبية، وخاصة فيلم «ماشاهو» للمخرج الجزائري بلقاسم حجاج.

ويتوقف اشويكة عند وثائقيات الربيع العربي من خلال النموذج التونسي، ليتناول أهم الأفلام الوثائقية التونسية، وذلك من دون أن يغفل التجارب المغربية، كتجربة المخرج نبيل بكاني من خلال فيلمه «ربيع القمع والكرامة»، وتجربة الجزائر من خلال الفيلم الروائي الطويل ذي الطابع الوثائقي «عادي» للمخرج مرزوق علواش. إلى جانب: تجربة ليبيا من خلال فيلم المخرج الليبي محمد مخلوف «الزاوية: مدينة المقاومة» وفيلم عبد الله عوميش «شهادة من ليبيا».

ويوضح المؤلف أن الحالة التونسية تتميز بأن كاميرات بعض المخرجين تصدت ـ ولو بشكل متحايل ـ لما حدث قبل انتفاضة الشعب التونسي وبعدها، مما يجعل من هذا البلد الأكثر تفاعلا مغاربيا وعربيا ـ مع الثورة على المستوى السينمائي. وذلك بالنظر إلى عدد الأفلام المنجزة، كما وكيفا.

ويتناول أشويكة بالتحليل، أفلاما مثل «لا خوف بعد اليوم» للمخرج مراد بن الشيخ، الذي ينطلق من حادثة يوم 17 ديسمبر 2010، حيث صادرت السلطات عربة بائع خضر وفواكه متجول في مدينة سيدي بوزيد، فاندلعت مسيرة احتجاج ضد نظام زين العابدين بن علي ومن هنا تبدأ الثورة. كذلك فيلم «يوميات ثورة» للمخرج حبيب المستيري، الذي يرصد تطورات الانتفاضة التونسية عبر شهادات متنوعة تعكس ما عاشه شبابها وشهداؤها.. مقارنا بين وجهات نظرهم مع فنانين تونسيين وأجانب مختلفي الانتماءات العقدية والأيديولوجية.

وهناك أيضا: «الكلام الأحمر» للمخرج إلياس بكار والذي يمنح فرصة الكلام والتعبير أو يلتقطها بعفوية وهي تخرج من أفواه الثوار، أفلام «ثورة غير درج» لرضى التليلي، «فلافة 2012» لرفيق العمراني، «لائكية.. إن شاء الله» للمخرجة نادية الفاني، «في المقلوب» لأشرف العمار، «111 شارع البريد» للمخرجة سارة عبيدي، «الشرارة» لمنجي الفرحاني، «تونس 2011 ثورة كرامة» وغيرها.

ويوضح اشويكة أن هذه الوثائقيات تندرج في سياق إرادة واضحة لكشف طلاسم سنوات مظلمة من التاريخ العربي المعاصر، طامحة إلى إماطة اللثام عن بعض خفاياه التي ظلت بمثابة الألغاز المنضوية ضمن ملفات الأسرار العليا للدولة، كما لم تقف المقاربات عند حدود ذلك، بل تناولت العناصر والمصائر وساهمت في تليين الشعور الناتج عن الإحساس بالقلق باعتباره حالة وجودية وميتافيزيقية تنتاب الإنسان المقموع.

ولا يفوت اشويكة الحديث عن الفيلم الأمازيغي ليطرح العديد من التساؤلات حول هذا الفيلم، قبل أن يبدأ في تقديم رؤية بانورامية حوله، يحلل بعدها فيلم «أدرارن باية» كنموذج كاشف للبنية الرمزية التي تميز الفيلم الأمازيغي.

رموز

يدرس المؤلف أفلاماً ترصد موضوعات مجتمعية مهمة في المغرب العربي، بينها: «الربوة المنسية» (تاوريرت إتواتون) لعبد الرحمن بوكرموح، «ماشوهو» لبلقاسم حجاج، «البيت الأصفر» لعمور حكار.. وما قدمه بعض المخرجين المغاربة من أفلام، منها:»كنوز أطلس« لعبازي.. فضلا عن أفلام المخرج الراحل محمد مرنيش مثل »تيليلا«(الحرية)،»تمازيرت أوفلا«(البلد الأعلى). ويرى المؤلف أن هذه الأفلام تحفل بالرموز المستقاة من الثقافة الأمازيغية كواحدة من الثقافات الإنسانية العريقة، والتي امتدت رموزها داخل الثقافات الأخرى».

الكتاب: السينما المغاربية.. قضايا الفرادة والتعدد

تأليف: محمد أشويكة

الناشر: الهيئة العامة لقصور الثقافة - القاهرة 2016

الصفحات: 136 صفحة

القطع: المتوسط

المؤلف في سطور

محمد أشويكة. قاص وناقد سينمائي مغربي. أصدر ست مجموعاتٍ قصصية، ودراستين حول القصة القصيرة. ولديه 5 دراساتٍ في: النقد السينمائي والجماليات البصرية. كما نشر أخيرا، كتاباً سرديّاً يضمّ نصوصاً في أدب الرحلات، وشارك في عدد من الكتب. كذلك أنجز سيناريوهات ومقالات متنوعة.