يحكي كتاب «ملامح الثقافة الشعبية في الشلاتين»، لمؤلفته د.جيهان حسن مصطفى، مفردات الثقافة الشعبية لدى أهل «شلاتين» المصرية، إحدى المناطق الحدودية الجنوبية لمصر، مبينا أنها تبدو من الوهلة الأولى ذات ملامح ثقافية واجتماعية خاصة، تعبر كلها عن تفاعل أهل المنطقة مع الواقع البيئي المعيش: مع تلك البيئة الصحراوية..والمطلة على البحر الأحمر أيضا.

وتشرح المؤلفة أن المجتمعات الحدودية دوما تبدو كما الخليط بين الجيران من الجماعات البشرية المتواصلة فيما بينها، من خلال الحدود التقليدية، وهو أيضا ما يدعو إلى التنازع والخلافات بين تلك الدول المتجاورة. وتوضح هنا أنه تعد الشلاتين واحدة من تلك المناطق الحدودية، حيث فيها يصعب الفصل بين ملامح حياة النوبيين وجنوب مصر وشمال السودان.. ويمكن متابعة تلك المظاهر بين أهل الشام في فلسطين والأردن وسوريا.. وبين بدو سيناء.

ومن ثم ترصد المؤلفة المظاهر الاجتماعية والبناء الاجتماعي والمعيشي في الشلاتين التي هي من أهم المناطق في مصر حاليا. وتبدأ في استعراض تاريخ قبيلة الشلاتين والعبابدة عبر العصور، وكذا الشرح العلمي لجغرافية المنطقة، ثم تنتقل إلى تناول التحديات الثقافية والتنموية هناك.. حيث تلاحظ لها بعض المظاهر السلبية الغالبة، مثل: تفضيل الذكور على الإناث، ختان البنات، التمسك بزواج الأقارب.. وغيرها.

وتفسر المؤلفة أنه برزت بعض المشاكل والتأثيرات السلبية في الجوانب الصحية في المنطقة أيضا، مؤكدة فاعلية جهود الدولة في التصدي لها. ولكنها أيضا تركز على الاقتراب في بحثها من بيان العلاقة بين الثقافة والصحة، تلك الثقافة الممتزجة بعناصر التراث الشعبي، وزادت الكاتبة بالبحث في المشاكل البيئية عامة بالمنطقة نظرا للاهتمام العالمي بقضايا البيئة راهنا، حيث باتت البيئة تهم الدول المتقدمة والنامية.

ويشتمل الكتاب على خمسة فصول، حيث حرصت معها مؤلفته على تعريف القارئ بأهداف تلك الدراسة في هذه المنطقة تحديدا، وعلى الأصول المنهجية والنظرية التي اعتمدت عليها. ثم تناولت تاريخ سكان المنطقة مع وصف البيئة الجبلية والساحلية.

وانتهت الباحثة إلى أن التحديات الثقافية والمشكلات البيئية وأنماط السلوك تعوق حركة التنمية في تلك المنطقة.. بل وأشارت إلى أن استنزاف البيئة نتيجة السلوك السلبي للسكان له أثره السلبي على المنطقة كلها، بعد أن جرى تدمير العديد من الثروات النباتية والحيوانية.. إلى حد تعرض السكان للجوع!

وعلى الجانب الآخر، اتجه الشباب نتيجة البطالة، إلى ممارسة الجريمة مثل: التنقيب عن الذهب، تهريب السلاح، المخدرات.. الخ. وهو ما يعده البعض مهددا للأمن القومي المصري، خصوصا بعد التأكد من تهريب السلاح بكميات كبيرة من السودان عن طريق الدروب الخفية في الصحراء، بل وتهريب الأفارقة إلى إسرائيل.

وهناك ثلاثة عوامل أفشلت عملية التنمية، أو أحدثت تنمية مشوهة، وهي: العادات والتقاليد والأعراف التي شوهت سلامة مكون الثقافة المحلية والعادات السليمة، منها: كثرة الإنجاب، عدم تعلم الإناث، الزواج المبكر.. ثم مشكلة تدهور المستوى الثقافي، وتأثير ذلك على التنمية معروف. أما المشاكل الشعبية فتتركز في عدم الوعي بالمشاركة العامة فيما بين أفراد المجـــتمع للعمل على حماية بيئتهم.

وتوصي الباحثة في النهاية بما يلي: توجيه المشروعات التنموية المقامة بالمجتمعات الصحراوية لتطوير المنطقة، تسهيل استخراج الرخص وتبسيط الإجراءات الروتينية الحكومية، توفير المرافق الخدمية الصحية منها والاجتماعية، ضرورة تشجيع إنشاء الجمعيات الأهلية وغير الحكومية من بين سكان المنطقة.

وهذا إضافة إلى توفير: عمال قمامة مع إنشاء مشروعات تدوير المخلفات، السجلات الحكومية الرسمية.. مثل سجلات الزواج وغيرها، مؤسسات الخدمات الصحية مع اتباع خطوات الوقاية الصحية من الأمراض للأطفال والكبار.. وكذا تطبيق قوانين المحافظة على البيئة.

وتخلص المؤلفة إلى أن منهجها في الاقتراب البحثي من مثل هذه المنطقة الحدودية، قادر على تبيان أهم قضايا الوطن والأمن القومي أيضاً.

وتوصي الباحثة في النهاية بما يلي: توجيه المشروعات التنموية المقامة بالمجتمعات الصحراوية لتطوير المنطقة، تسهيل استخراج الرخص وتبسيط الإجراءات الروتينية الحكومية، توفير المرافق الخدمية الصحية منها والاجتماعية،

ضرورة تشجيع إنشاء الجمعيات الأهلية وغير الحكومية من بين سكان المنطقة. وهذا إضافة إلى توفير: عمال قمامة مع إنشاء مشروعات تدوير المخلفات، السجلات الحكومية الرسمية.. مثل سجلات الزواج وغيرها، مؤسسات الخدمات الصحية مع اتباع خطوات الوقاية الصحية من الأمراض للأطفال والكبار.. وكذا تطبيق قوانين المحافظة على البيئة.