00
إكسبو 2020 دبي اليوم

الأحداث والصراعات في المنطقة «1973-1948 »

الحرب والسلام في الشرق الأوسط

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

يرصد كتاب «الحرب والسلام في الشرق الأوسط»، لمؤلفه محمود المليجي، أوضاع المنطقة وما مرت به من حروب وتأثيرها في النزاع الإقليمي الذي يتربع على عرشه الصراع العربي الإسرائيلي المستمر منذ ما يتجاوز نصف قرن من الزمن.

يقدم الكتاب تاريخاً حافلاً بالأحداث المتعاقبة في ضوء التغيرات السياسية وما أسفرت عنه من حروب ومشاحنات، من خلال رصد مفصل للأحداث، بداية من حرب 1948 التي انتهت بزيادة قوة الجانب الإسرائيلي وسيطرته على الأراضي الفلسطينية في خطوة هي الأهم للوجود الإسرائيلي بفلسطين.

يتضمن الكتاب ثمانية أبواب، تبدأ مع 1948 وتنتهي مع حرب التحرير 1973 التي حررت سيناء من الاحتلال الإسرائيلي. ويعتمد المؤلف، وهو أحد الضباط المقاتلين في الحروب التي خاضتها مصر خلال تلك الفترة، على رؤيته العسكرية والتحليل العميق للأحداث التي أدت إلى 73 وتحليل الموقف المصري والسوري والأردني.

الباب الأول يحمل عنوان «مقدمة عن الصراع العربي الإسرائيلي»، يبدأ بالتعريف بالصراع وأسبابه وانعكاس ثورة 23 يوليو 1952 على الصراع وتطوره، حتى وقوع العدوان الثلاثي على مصر الذي شنته فرنسا وإنجلترا وإسرائيل في 1956، ومن ثم تصدي مصر لمهمة القضاء على الوجود الإسرائيلي في فلسطين.

لا يكتفي المؤلف برصد الأحداث، بل يحلل المواقف الدولية المؤثرة في الواقع العربي، ومنها الموقف الأميركي، والسوفييتي - آنذاك، كذلك موقف المعتدين: الموقف الإسرائيلي والموقف البريطاني والموقف الفرنسي. فيما يقدم الباب الثالث موقف القيادة وإدارة الجانب السياسي عقب حرب يونيو 1967، شارحاً كيف أدارت الدولة مرحلة ما بعد الحرب والدخول إلى حرب الاستنزاف.

ويأتي الباب الرابع بعنوان «مرحلة تحرير أرض الفيروز» ليحكي فيه المؤلف عن الرئيس أنور السادات وسياسته التي اتبعها منذ توليه الحكم في 1970، عقب وفاة الرئيس جمال عبدالناصر وحتى نصر أكتوبر 1973..

ويرصد هنا التغيرات التي وقعت منذ قدومه والصراع الذي أثّر في قرار الحرب والذي دار بينه وبين مجموعة من معاوني الرئيس الراحل عبدالناصر، لا سيما بعد قراراه مد العمل بوقف إطلاق النار لفترة جديدة تنتهي في 5 فبراير 1971.

أما الفصل الخامس فعنونه المؤلف بـ«حرب السادس من أكتوبر عام 1973، ويتطرق فيه المؤلف إلى أيام القتال التي حضرها شخصياً، بينما يتخصص الفصل السادس في تناول وشرح أعمال القتال التي كانت في أيام حرب أكتوبر، منذ 12 أكتوبر وحتى 24 أكتوبر، مبيناً المؤلف هنا ما تحملته قوات الجيش المصري، حتى قرار وقف إطلاق النار الذي صدر من مجلس الأمن، وزيادة التوتر الذي انتاب الجبهة المصرية فور هذا القرار.

ويأتي الباب السابع كقراءة في أحداث ما بعد 73 وطلب السلام ومفاوضات كامب ديفيد وأزمة طابا التي استمرت حتى 1982، وتبعات التحرك نحو السلام على المنطقة بأكملها. فيما أفرد الباب الثامن من الكتاب للتأريخ والتحليل بشأن أعمال القتال على جبهة الجولان السورية في حرب 1973.

ويختتم المؤلف الكتاب بالإجابة عن تساؤل «هل تحققت أهداف مصر الاستراتيجية من حرب 1973؟»، وتجيء الإجابة من خلال تحديد موقف كل طرف من أطراف الصراع وعلاقته الإقليمية والدولية.. ومدى وحجم الدعم الذي حصل عليه كل طرف، ويترك المليجي الاستنتاج للقارئ في النهاية، بتحديد ما إن فازت مصر والدول الأخرى، أم لم تفز..

وذلك بناء على مخاضات ومآلات تلك الصراعات وما تجسد في الواقع الجاري، ويسوق وجهة نظره وتبريراته في هذا الخيار، بأن منبته تباين المواقف السياسية والاستراتيجية لكل دولة كانت لها مصالح في المنطقة أو في الحرب.

ويبدو الكتاب بوجه عام، بمثابة، تحليل معمق وشامل يقدمه المؤلف ليروي فيه متغيرات الواقع العربي والإقليمي في فترة حاسمة غيرت وجه الخريطة العربية والتوجهات السياسية المصرية التي تباينت ما بين عصري عبدالناصر والسادات.

طباعة Email