يسعى كتاب «الدراما في التعليم»، لمؤلفه صلاح الرشيدي، إلى مساعدة المعلمين على استخدام الدراما في اكتشاف طريقة تدفع الطالب إلى التعليم بهدف تحسين نتائجه، إضافة إلى إكسابه مهارات وجدانية وانفعالية وحركية، تحقق تعلمه على نحو أفضل مما هو عليه الآن. ذلك إلى جانب تعريف الطلبة بأسلوب الدراما التعليمية، من أجل تحسين أساليب التدريس المتبعة وتطويرها في المدارس باستمرار.

ويؤكد الرشيدي أنه طرق هذا الجانب المهم في الركيزة التعليمية، لكي يحدث الانتقال بالعملية التعليمية التربوية من الطرق التقليدية النمطية، إلى طرق حركية تفاعلية نشطة، من خلال ما يعرف بـالدراما التعليمية. ويشير إلى أن كثيراً من الباحثين والدارسين خلط بين الدراما والمسرح..

وللفصل في هذا الأمر علينا أن نعرف أنَّ الدراما والمسرح وجهان لعملة واحدة ووحدتهما هي التي تؤدي إلى وجود فن مسرحي ينبض بالحياة، فالدراما تتولد من الفكر والعاطفة والخيال وهـذه جميعها تحتاج إلى المسرح الحي..

حيث يؤكد علماء نفس الطفولة أن التفكير المنطقي عند الطفل ليس صفة فطرية، بل يعتمد على نوعين رئيسين من النمو، هما: النمو البيولوجي والنمو الاجتماعي المكتسب من الخبرة والتجربة، ويمثل اللعب والتمثيل أحد أهم الخبرات المكتسبة..

حيث يعد وسيلة الطفل التي تُمكنه من فهم الحياة، والتكيّف معها بشكل طبيعي؛ إذ تثبت التجارب الميدانية أن الدراما تكسب الطفل خبرة تهذيبية فائقة يتعلم من خلالها بناء العلاقات السَّويّة القائمة على الاحترام المتبادل والمديح الفعّال والاستماع الجيد والضبط القائم على المسؤولية الذاتية تجاه الآخرين.

ويؤكد الرشيدي أن الدراما الحديثة تعد أفضل الأساليب المعاصرة لتغذية القيم الفكرية والثقافية والمجتمعية، وخلق حال من الاستجابة لمختلف المتطلبات الحياتية التي تعمل على تعزيز الوعي لدى الفرد بما يحيط به من الأمور والمواقف المختلفة، فيصبح أشد وعياً بقضايا مجتمعه وبيئته وبلغته العربية، على الوجه الذي يعزز فيه قيم الانتماء والولاء والهوية الوطنية.

ويقسِّم الرشيدي الدراما من حيث مفهومها وطبيعتها إلى قسمين: أولاً الدراما المقصودة ويعني بها "الدراما الممنهجة والمخطط لها من قِبَل المعلم أو مجموعة العمل المكلفة بالعمل الدرامي". وثانيا الدراما غير المقصودة وهي "الدراما التي يستثمر فيها المعلم المواقف العفوية الطبيعية...".

ويشير إلى أن الدراما تشترك في خصائص معينة مع فن المسرح، إلا أنها تختلف عنه في نواح متعددة، يحدد منها: أولا الدراما التعليمية لا تعرض في معظم الأحيان على الجمهور. كما ويوضح أنه تستعمل الدراما في المجالات التعليمية جميعها ويتدرب عليها الطلاب في داخل الصفوف، وفي الأندية، وفي أماكن تجمعهم. ونص الدراما الخلاقة يمثل (مسرحية الفطرة)، التي لا تخضع للقيود الصارمة التي تخضع لها المسرحيات المؤلفة، وهي تنمي خيال الأطفال وتصقل مواهبهم.

والدراما الخلَّاقة تعد من وجهة نظر الأطفال أنفع وأمتع من القيام بأدوار في مسرحيات مؤلفة. والأطفال يستطيعون وضع المشاهد التمثيلية بأنفسهم؛ ولكن كلما تزايدت التمثيليات المرتجلة المصقولة يحق للمدرس أن يتدخل قليلاً، وعلى المدرسين أن يتعلموا متى يقدمون على هذا الأمر.

وحول أثر توظيف أسلوب الدراما في التعليم، يقول الرشيدي: تُعد الدراما من أساليب التدريس التي تساعد على إثراء وتعميق عملية التعلم لكل التلاميذ، وخاصة الصغار منهم، نظرا لارتباطه بالخبرة المباشرة الناتجة عن نشاط المتعلم وفعاليته، كما أن الدراما لا تركز على العمليات العقلية فقط، إنما تضع في اعتبارها الاحتياجات النفسية والاجتماعية للمتعلم.