يبحث كتاب (تقانات العمارة الداخليّة) لمؤلفه د. سمير غنوم، في تقانات ومواد وخامات هذا الاختصاص الفني المعروف في العالم حالياً باصطلاح (الديكور)، سواء الطبيعيّة، كالتراب والطين والطوب والآجر والحجر والقرميد والأخشاب. أو الصناعيّة، كالإسمنت والجبس والسيراميك والزجاج والمعادن واللدائن (البوليستر) واللينوليوم والكوريان والفورميكا.. والدهانات المختلفة.

إضافة إلى الأنسجة المصنوعة من الألياف الصناعيّة أو التركيبيّة، كالبسط والسجاد والموكيت والستائر.. وغيرها.

يُعرّف الكتاب التقنية أو (التكنولوجبا) بأنها علم أصول الصناعة أو الحرفة، وهي لا توجد إلا لخدمة اختصاص ما، وتأدية جوانب تنفيذيّة محددة، وبالوقت نفسه، قابلة للتطور بشكل مستمر. أي تتغيّر بتقدم وتطوّر حاجات الإنسان وتلبية الوظائف الجديدة له. أما العمارة الداخليّة، فهي من الاختصاصات التي تجمع ما بين الفن التشكيلي والجانب الهندسي العملي.

إن تصميم أي فراغ داخلي (بحسب الكتاب) ينشأ على الورق، على هيئة مخططات هندسيّة (مساقط، واجهات، مقاطع، مناظير) ليجري تمثيل البعد الثالث على الورق.

أي الشكل الفراغي للمخططات، ومن ثم تنفيذها. وهو ما يعني تحويل تلك الخطوط والرموز إلى كتل وسطوح وألوان مؤلفة من مواد مختلفة، وينجز تصنيعها وتجهيزها ومن ثم تركيبها لتشكّل فراغاً يؤدي وظيفة ما، وهذا يوضح أهمية المعرفة الواسعة بالمواد المتوافرة في الطبيعة والمصنّعة، القديمة منها والحديثة..

ومعرفة ميزاتها وعيوبها وتركيبها الكيميائي والفيزيائي، وطرق تصنيعها، وطرق العناية بها، وما جرى من تقدم تكنولوجي لتطويرها، وهذا ما حاول الكتاب التعريف به، وتصنيف المواد الداخلة في تنفيذ عناصر العمارة الداخليّة، وإعادتها إلى أصولها الطبيعيّة أو الصناعيّة، بالإضافة إلى كيفيّة وجودها، وميزات وعيوب وطرائق تصنيفها، والبنية الإنشائيّة، والتراكيب الكيميائيّة والفيزيائيّة لها، وكيفيّة استخدامها.

استخدم الإنسان منذ وجد على الأرض، كما يُشير المؤلف، المواد الطبيعيّة كالحجارة وأغصان الأشجار، في صناعة الأدوات من أجل الصيد، ثم ليحمي نفسه من العوامل الطبيعيّة المختلفة وأخطارها.

ثم استخدمها في بناء مسكن خاص به وبأسرته، ومر استخدامه للمواد بمراحل مختلفة، تتميز كل مرحلة منها بأساليب وطرائق تُعبّر عن تطوره، ومنها المواد الطبيعيّة التي وجدها حوله كالحجر والتراب والأخشاب، حيث استخدمها في البداية بشكلها الطبيعي، ثم أخضعها للقص والجمع والكبس. واهتدى بعدها للنسيج الذي صنعه من مواد طبيعيّة كالقنب والليف والحرير والقطن.

ولاحقاً، من مواد صناعيّة كالبوليستر، صنع الثياب والبسط والسجاد والستائر والموكيت..وغيرها. ومع تطوره الصناعي، أوجد الأسمنت والبلاط، والسيراميك والجبس والزجاج والمعادن المختلفة، مثل: الحديد والألمنيوم والكروم والنحاس. ثم اللدائن كالبلاستيك والبوليستر واللينوليوم، وصولاً إلى الدهانات الزيتيّة والمائيّة والكحوليّة والشمعيّة. كما أوجد المواد العازلة للحرارة والصوت والرطوبة ..وكذا المواد مختلفة المنشأ. فمنها المطاطيّة والخشبيّة والصوف الزجاجي والبولبوريتان. وأيضا: الماسترفوم والميكا الخلوية والبولي بينت (الإسفلتي) والفلين والستريوبور...وغيره.