يمثل كتاب «الركائز الاستراتيجية لإعادة بناء الدولة المصرية»، لمؤلفه الدكتور عبدالخالق فاروق، دراسة تفصيلية موسعة، شاغلها وهمها توصيف أنجع مقومات وأشكال البناء السليم لركائز نهوض الدولة المصرية، بحيث تكون خالية من الفساد معتمدة على أساس العدالة والفرص المتكافئة. ونتبين أن دراسة فاروق تعتمد على سبع ركائز مقدمة في عشرين فصلاً. فالركيزة الأولى التعليم...

وهو يكشف من خلالها أهمية التعليم كقاعدة أساسية لبناء الدولة المصرية، ويربطها بتطور الإنفاق على ملف التعليم، كما يتطرق الكتاب إلى كيفية اكتشاف مواهب الأطفال في النظام التعليمي. وأما عن الركيزة الثانية «الصحة» فيرى أنها تعتبر من أبرز الركائز التي تقوم عليها النهضة والتنمية..

حيث يعتمد المؤلف في تقديم ركائزه على عرض ملمح تاريخي وعلى أهم المفاهيم التي تقوم عليها الركيزة، إلى جانب الموقف الدستوري وما ينص عليه؛ ليقدم من خلال الكتاب منهجاً فعالاً ينتظر التطبيق على أرض الواقع.

وفي خصوص العدالة الاجتماعية، فهي بالنسبة إليه تأتي وتحل ثالثاً في طريق بناء الدولة، من خلال تقديم تكافؤ فرص ونظام عادل لتوزيع الأجور والمرتبات بين موظفي الدولة. ويشير المؤلف إلى أن تحقيق العدالة الاجتماعية يعتمد على تنمية الاقتصاد ووضع نصوص قانونية ودستورية توضح مفهوم الأجر، إلى جانب ضرورة التخلص من الفجوة بين الأجور الاسمية والأجور الحقيقية.

أما الرابعة فتحمل عنوان «بين المأزق الاقتصادي وكيفية الخروج منه»، ويعطي المؤلف في هذا الفصل تصوراً مفصلاً عن ملامح الخروج من المأزق الاقتصادي الذي حل في مصر بعد ثورة يناير، من خلال تطبيق السياسات قصيرة الأجل، وإعادة هيكلة الموازنة العامة والبنيان الوزاري الذي يقوم بتنفيذ السياسات.

أما الركيزة الخامسة فهي الفقر وإعادة توزيع الدخول، موضحاً في هذا الشأن، موقف العدالة الضريبية. ومن ثم يخصص فاروق الركيزة السادسة للحديث عن الجهاز الإداري للدولة وتفكيك دولة الفساد؛ من خلال تطوير الجهاز الحكومي، كما يوضح ملامح الجاني والمجني عليه في فساد الجهاز الإداري المصري، ويرجع أسباب التضخم في الجهاز الحكومي المصري إلى تزايد المعدل السكاني.

وتأتي الركيزة السابعة، والأخيرة، لتؤكد أهمية الأمن في عملية بناء الدولة المصرية، إذ يشخص فاروق هنا، الأداء العام المهني لجهاز الشرطة المصرية.

فضلاً عن وضع خطة استراتيجية تهدف إلى تطوير آليات جهاز الشرطة المصرية وإعادة بناء جهازي الأمن والشرطة؛ من خلال علاج فساد العقيدة الشرطية وعدم تسييس العمل الشرطي، كذلك ترسيخ فلسفة ومنهج التعليم والتدريب والإدارة للعاملين في الجهاز الشرطي.

وفي العموم، من خلال صفحات ومحاور الكتاب، يقدم المؤلف رؤية كاملة وشمولية حول آليات بناء الدولة المصرية من جديد؛ وفقاً لركائز وأسس ما نصت عليه بنود ثورة 25 يناير 2011.. وبما يحقق النهوض الجيد للدولة المصرية.

ويشرح المؤلف في تمهيده لأبحاثه وموضوعات نقاشه، أنه «مع موجات الانتفاضات الثورية في تونس ومصر وليبيا واليمن وغيرها في عام 2011، قرر أن يستجمع بعضاً من تلك الجهود البحثية المنشورة، التي تعالج مسألة الإصلاح والبناء القويم لدولة قوية عادلة، ذلك في عمل جامع يضع الخطوط الأساسية لإعادة البناء والتنمية، خاصة بعد أن تبين للجميع في مصر .

وفي العالم كله مقدار التخريب والفساد المنظم، حت باتت البلاد مجرد حوائط حاملة مهددة بالانهيار ومعرضة البلد نفسه للضياع. وأصبح من أول الواجبات الوطنية والعلمية للباحث الجاد بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011، الانتقال بأفكاره ومشروعه الفكري من إطاره النقدي والتحليلي إلى مجال تقديم السياسات العامة القادرة على إعادة بناء الدولة في أشد مراحلها حرجاً وخطراً. ويلفت غلى أنه اختار لهذه الغاية العلمية البحثة، والإصلاحية المجتمعية، سبع ركائز تكفل إعادة البناء، في مقدمتها التعليم والصحة».