يتعرض كتاب «الألغام عدو خفي»، لمؤلفيه الدكتورة أماني قنصوة والدكتور ممدوح عطية، إلى مشكلة الألغام بكافة أبعادها. ويقدم الباحثان في فصول دراستهما الوافية، أبحاثا مستفيضة حول هذه القضية المؤرقة دوليا، والتي باتت تستنزف المقدرات البشرية والمادية. ويعالج الكتاب موضوع البحث في خمسة أبواب متنوعة، تتناول تعريف الألغام وأنواعها وتاريخها..
وكذلك الوضع القانوني لاستخدامها كسلاح قاتل وخفي. ويقدم الكتاب أيضا التطور الحادث في مواجهة هذه المشكلة من خلال الجهود والقرارات الدولية، مع توضيح لوجهة النظر المصرية بهذا الشأن، فضلاً عن تناول دور البحث العلمي في حل هذه المشكلة، التي تعتبر عائقا خطيرا في وجه برامج التطوير والتنمية، خاصة في الدول الفقيرة.
ويأتي الكتاب بصيغة منهجية مرتبة، من خلال طرح أسئلة في الأبواب كافة. إذ يجيب المؤلفان عليها بصورة موسعة وعلمية موثقة، ويستعينان في الخصوص بملف من الصور مصحوب بالشرح. وتبين فصول الكتاب أن هناك 260 نوعا من الألغام أغلبها مضادة للأفراد وتصنع في قرابة 55 بلدا، وهي ألغام كلاسيكية وألغام كلاسيكية متطورة وألغام انشطارية.
وأما الباب الأول، والذي جاء بعنوان «الألغام»، فإنه يعتبر بابا تعريفيا للألغام ولآلية استخدامها. إذ أوضح الكتاب أنها أسلحة فتاكة لها تأثير طويل الأمد على الشعوب بعد انتهاء الحرب بعقود طويلة، فهي تحول دون تطوير المساحات التي فيها حقول ألغام وتعرض البشر وثرواتهم إلى أخطار لا يزول أثرها عبر السنوات.
كما تكشف صفحات الكتاب، مكونات اللغم وكيف تجري عمليات إعداده وكيف هي آليات التفجير، ويشرح الكتاب كافة تلك الموضوعات، بالاستعانة بصور توضيحية لتلك العملية. كما يوضح أيضا أن هناك أنواعا من الألغام منها ما يوجد في البر والآخر في البحر.
ويأتي الباب الثاني بعنوان «مخاطر الألغام على الأمن القومي المصري»، مستهلاً صفحاته بتعداد الدول المصنعة للألغام، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا والصين وروسيا، وكذلك تكشف تفاصيل البحث في هذه المحطة أن قارة إفريقيا وحدها فيها قرابة 50 مليون لغم موزعة على 18 دولة، ومصر وحدها تضم حوالي 21 مليونا و800 ألف لغم، بحسب الإحصاءات العالمية.
فيما استطاعت مصر تخفيض الألغام إلى هذا العدد بعد أن كانت 23 مليون لغم عقب نجاح القوات المسلحة المصرية منذ عام 1995، في إزالة ما يقرب من مليون و200 ألف لغم حتى الوقت الحالي. ويوضح الكتاب أن مشكلة الألغام في مصر معقدة ذلك نتيجة امتناع الدول التي زرعت هذه الألغام عن تقديم أية خرائط تفصيلية لحقول الألغام للجيش المصري، بل إن هناك ألغاما زرعت بصورة عشوائية من قبل إسرائيل، قبل جلائها عن أراضي سيناء.
ويأتي الباب الثالث بعنوان «مواجهة الألغام».. فيوضح في كامل شروحاته طبيعة الإطار القانوني لمشكلة الألغام الأرضية والجهد المؤسسي المبذول لمواجهة الألغام من وزارة الدفاع والخارجية والمجلس القومي لحقوق الإنسان.
وهذا فيما يتناول الفصل الرابع «التشريعات الدولية لجرائم الألغام»، الأحكام والقوانين الدولية والاتفاقات التي وقعت في الصدد، ومن أشهرها اتفاقية حظر استعمال وتخزين وإنتاج ونقل الألغام التي عرفت باسم اتفاقية أوتاوا عام 1997.
فيما يرصد الباب الخامس الإسهامات العلمية وأساليب التعاون والتنسيق الدولي المبذولة لإزالة الألغام، ويوضح الكتاب أن إزالة الألغام لا تزال مسألة خلافية رغم خطورتها، وتتبلور أسباب الخلاف حول أنها تسبب خسائر فادحة على المستوى الإنساني والتنموي، فيما تأتي حجج المؤيدين لبقائها، بأنها هامة بل وضرورية في مناطق التوتر وتصلح لمنع التهريب أو التسلل، ذاك في ضوء القدرة للسيطرة عليها.
أنغولا.. نسبة مريعة
يرصد الباب السادس والأخير في الكتاب، طبيعة دور الأمم المتحدة في مواجهة هذا الخطر، عبر معالجة الضحايا وإعادة تأهيلهم، لا سيما وأنه في دولة مثل أنغولا يوجد شخص واحد من بين 470 أنغوليا، بُتر أحد أطرافه من جراء انفجار ألغام، إلى جانب استعراض أشكال الوقاية من الألغام ودعم مؤسساتها للجهور المبذولة في هذا الصدد.

