يقدم كتاب «البحث العلمي وقضايا الأمن القومي العربي»، لمؤلفه الدكتور حسين ثابت، حزمة من التساؤلات والإجابات التي تؤكد أهمية ربط البحث العلمي بوضع الدول العربية، بالنظر إلى تجارب الدول الكبرى التي اعتمدت على التعليم والبحث العلمي لتحقيق التقدم التنموي والاقتصادي.

ويرصد رئيس المركز القومي للبحوث السابق الدكتور هاني الناظر، في تقديمه للكتاب، أن الدول الكبرى خصصت ميزانيات ضخمة لوضع برامج تفعيل وتطوير العلم بصورة مستمرة. وعلى الصعيد العربي، يبين الناظر أن مصر في فترة ما قبل الخمسينيات من القرن الماضي، كانت تشهد اهتماماً معقولاً من قبل الدولة بالعلم.

إلى هذا يتطرق مؤلف الكتاب إلى القضية محل البحث عبر فصول ستة، استهلها بتسليط الضوء على التعليم والأمن القومي في الفصل الأول، لافتا إلى التقارير التي أعلنتها منظمة اليونسكو لتحديد مشكلة التعليم في الوطن العربي من خلال برنامج «التعليم في العالم العربي» الذي أشار إلى الخلاف في التعليم بين الدول الواقعة في آسيا والواقعة في إفريقيا.

كما يستعرض ثابت عدداً من التجارب التعليمية التي استطاعت أن تقدم خدمة تعليمية مميزة، مثل التجربة الفنلندية والتجربة الماليزية التي بدأت بخطة منذ عام 1981.. وسميت آنذاك برؤية 2020، وهي خطة استراتيجية مدتها 40 عاما وتحصد ثمارها في الوقت الحالي.

كما يقدم المؤلف في الفصل الثاني، رؤية عن ماهية وأهمية البحث العلمي ونتائج دعمه على تقدم الدول العربية وتحقيق التنمية الشاملة، مشيرا إلى ضرورة وضع السياسات والاستراتيجيات التي تؤطر سلوك البحث العلمي في الوطن العربي، مع مراعاة ارتباطها بخطة التنمية في الأقطار العربية.

ويأتي الفصل الثالث بعنوان «الإنفاق على البحث العلمي»، حيث يقدم مؤلف الكتاب رأيا خاصا ينطوي على انغماس العالم العربي في ثقافة الاستهلاك لا الإنتاج..

ويتطرق إلى نقطة غاية في الأهمية وهي دور المؤسسات الخاصة في المساهمة في الإنفاق على التعليم والبحث العملي إلى جوار الحكومات، مستدلاً بأن البحث العلمي في الغرب تعتني به أكثر المؤسسات الخاصة التي تعمل على تطوير العلوم من خلال المختبرات الصناعية؛ بهدف التنمية، التي تصب نتيجتها في النهاية على مسار البحث العلمي بصورة عامة.

ويفسر الكتاب في الفصل الرابع، أن عدم الإنفاق على البحث العلمي ساهم في تجلي ظاهرة هجرة العقول التي تشهدها الدول العربية، معتبراً أن ظاهرة هجرة العقول أو ما اصطلح على تسميتها «نزيف الأدمغة»، تعد واحدة من أخطر المشكلات التي تجابه البلدان النامية، ويقدم المؤلف هذه الظاهر من خلال الرسوم البيانية الموضحة لها.

أما الفصل الخامس من الكتاب، فجاء بعنوان «عصر الترجمة العلمية»، مؤكداً أهمية الترجمة لاكتمال مشروع التنمية البحثية، إذ تمثل الترجمة العملية أهم روافد المعرفة الإنسانية من حيث قدرتها على نقل معارف الأمم وتبادلها.

وخصص المؤلف الفصل السادس والأخير، لإدارة وتسويق المعرفة، عن طريق تبادل النشرات العلمية ونتائج الأبحاث التي تقوم بها الجامعات العربية، وذلك لتحقيق الاستفادة القصوى من المناهج العلمية.

يستشهد الكتاب، بجملة نماذج ناجحة في المجال، خاصة بمؤسسات تعتني بالترجمة كمشروع، ذلك مثل: المركز القومي للترجمة التابع للمجلس الأعلى للثقافة في مصر المؤسس في 2006..

وينصب اهتمامه على ترجمة الكتب العلمية والمعرفية التي تسهم في دعم البحث العلمي، وكذلك المنظمة العربية للترجمة والتي تأسست في 1999 في بيروت، بهدف نقل المعارف ونشر الفكر العالمي، كذلك مشروع «كلمة» في أبوظبي.