يتطرق كتاب «صورة العرب في السينما العالمية بعد 11 سبتمبر»، لمؤلفه أحمد عاطف، إلى طبيعة تأثيرات وانعكاسات العلاقة المتوترة بين العرب والغرب، في حقل فني إبداعي مهم جداً في عصرنا: السينما. ويشرح الكتاب، كيف أنه بات هناك تنميط لصورة العرب في السينما الغربية، ولا سيما الأميركية.

إذ يتناول كيفية تقديم السينمات الغربية لصور العرب والمسلمين بعد أحداث 11 سبتمبر، التي غيرت وجه العالم سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وكذلك انعكاسات تلك التغيرات على الجاليات العربية في العالم.

يضم الكتاب سبعة أبواب، الأول بعنوان «صورة العرب في السينما الأميركية بعد 11 سبتمبر»، ويقدم فيه أربعة فصول، كل فصل فيه رؤية وتحليل لصورة العربي في أفلام: ميونيخ 2005، وبابل 2006، والفيلم التسجيلي الأميركي الصحافي والجهادي عام 2006.

ويشير عاطف إلى أن السينما التجارية وجدت لها دوراً أيضاً في التوجيه ضد العرب، وتزييف توليفة صورة مغايرة عن طبيعتهم، أو بالأحرى، حصر صورتهم في: الإرهابيون والرجعيون.

وفي الباب الثاني، يستعرض المؤلف، الصورة التي يظهر بها العرب والمسلمون في السينما العالمية غير الأميركية، ويكشف النقاب عن السينما الأوروبية ورؤيتها للعرب..

وكذلك حال انتهاكات وتزييف السينما الإسرائيلية في هذا الخصوص، ويبين المؤلف حيثيات دراسته واستنتاجاته في الصدد، عبر الاستعانة بنماذج مجموعة أفلام، منها «أرض الميعاد» الإسرائيلي الذي شارك في مهرجان «تسالنيكي السينمائي الدولي» في اليونان عام 2004، فرغم أن الاسم يوحي بالرجوع إلى أرض الميعاد، إلا أن المخرج عاموس جيتاي ينتقد السياسة الإسرائيلية، ويشير إلى تحول أرض الميعاد إلى جحيم على أصحابها.

كما يتطرق مؤلف الكتاب إلى السينما الهولندية مع فيلم «كول» للمخرج المثير للجدل ثيو فان غوخ، الذي قتل في أمستردام على يد شاب مسلم من أصول عربية عام 2004، بعد عرضه لفيلم تسجيلي قصير مسيء إلى الإسلام، بعنوان «الخضوع». ويوضح المؤلف أن فان غوج لم يكن يقدم الإسلام بصورة موضوعية، تخضع للنقاش والجدل في أعماله، ولكنه كان يسيء إلى المقدسات بصورة مباشرة وساخرة.

ويبين أحمد عاطف، في تفاصيل تحليلات دراسته المتخصصة، أن عام 2005 خرج فيه عديد من الأفلام المتناولة صورة العرب من رحم السينما الأوروبية، ذلك مثل: فيلم «النمر والثلج» عام 2005 للمخرج الإيطالي روبرتو بنيني. ويطرح فيه موضوع حرب العراق، واقتحام الولايات المتحدة الأميركية له، من خلال رؤية شاعر إيطالي وضعته الصدفة في هذا المكان.

ويستعرض البابان: الثالث والرابع من الكتاب، نشاط السينمائيين العرب الذين وصلوا إلى العالمية، وخطوا بوابة هوليوود، مثل: فيلم «باب الشمس» 2005، «الكيلومتر صفر» 2006، «سكر بنات أو كراميل» 2007. كما يناقش ما قدمه العرب السينمائيون لتحسين صورتهم.

ويأتي الباب الخامس مكملاً، فيتناول أزمة الإسلام عند الغرب وانعكاساتها في السينما الغربية.

ويخصص المؤلف الباب السادس لمسألة مهمة في موضوع البحث، مضمونها: سياسات ومواقف الغرب تجاه العرب وسينماتهم. وذلك بداية من الحضور الأميركي في مهرجان أبوظبي السينمائي الدولي والتعاون الإماراتي الأميركي في مجال صناعة السينما والفيديو جيم. كما يقدم الكاتب في الباب ذاته، مواقف المبدعين والسينمائيين الغربيين من العالم العربي والقضايا العربية.

يعنون مؤلف الكتاب ختام أبحاثه في الدراسة، ذلك في سابع أبوابه بـ: «آخر الخيط عام 2014». إذ يقدم فيه الخطوات الأخيرة التي يقدمها العرب في السينما العالمية، لتوضيح رؤاهم وأوضاعهم في الخارج بموضوعية.