يتوسع كتاب «نظريات العلاقات الدولية: التخصص والتنوع»، لمؤلفيه: تيم دان وميليا كوركي وستيف سميث، ومن ترجمة ديما الخضرا، في رصد موضوعة الدراسة من جوانبها كافة، مقدماً نبذاً تاريخية وعصرية بشأنها. إذ يضمن البحث معلومات وافية حول القضية المطروقة، من خلال مقدمة وخمسة عشر فصلاً.
ويدرس الكتاب في فصوله، مسائل ورؤى أبرز وأهم المفكرين في حقل العلاقات الدولية، والعناوين التي يرصدها موزعة كالآتي: التنوعية والتخصصية في نظرية العلاقات الدولية، العلاقات الدولية والعلوم الاجتماعية، النظرية المعيارية في العلاقات الدولية، الواقعية الكلاسيكية، الواقعية البنيوية، الليبرالية، الليبرالية الجديدة، المدرسة الإنجليزية، الماركسية والنظرية النقدية، البنائية، النظرية النسوية، ما بعد البنيوية، ما بعد الاستعمارية، النظرية الخضراء، نظرية العلاقات الدولية والعولمة، وآخر الفصول جاء بعنوان: أما يزال في الإمكان اعتباره تخصصاً بعد كل هذه المناقشات؟.
جُمع هذا الكتاب الهام، بطريقة تتيح للدارسين والمعلّمين والطلاب والباحثين في حقل العلوم السياسة والعلاقات الدولية على وجه الخصوص، أن يقرؤوا الفصول كأنها مستقلة بحد ذاتها. حيث جرى إثراء مضامينه بمروحة واسعة من الوسائل التعليمية التي تساعد الباحث أو الطالب، في الإبحار في المادة النصية وتقوية معلوماته في نظرية العلاقات الدولية.
يوفر دليل القارئ الموجود في بداية كل فصل، تمهيداً للمواضيع والقضايا التي ستناقش لاحقاً في الفصل، كما يشير إلى نطاق تغطيته لكل من المواضيع في الفصل. يلي ذلك التحليل، وهو القسم الرئيس من الفصل، حيث يقوم فيه المساهمون في إعداد الكتاب، بدراسة الأفكار المحدِّدة للنظرية المطروحة..
بالإضافة إلى بحثهم في الفجوات الرئيسة المتضمنة في كل واحد من المواقف. ولا شك في أن أهمية اقتناء هذا الكتاب «الموسوعي» في مجاله، تزداد عند النظر إلى أهمية المؤلفين والمحررين، وهم أساتذة بارزون.. وأيضاً لكون هذا الكتاب صادراً عن أبرز دور النشر العالمية العريقة..
وهي «دار جامعة أكسفورد للنشر». كما أنه يركز على دراسة العلاقات الدولية، تقليدياً، وتحليل أسباب الحرب وظروف السلام، ولكن ليست أسباب الحرب والسلام هي المسائل الوحيدة التي تحتل موضوع الاهتمام، وليست الأسئلة الوحيدة التي تسبب الشقاقات والخلافات في دراسة العلاقات الدولية اليوم، كما جاء في هذا الكتاب..
حيث أثارت أنواع مختلفة من المسائل، الحيرة بشكل متزايد لدى الطلبة والباحثين المعاصرين في العلاقات الدولية.. ومن الأسئلة التي أثارتها: هل علاقات التعاون بين الدول، كتلك التي بين الولايات المتحدة والصين ممكنة ومحتملة؟،
ما الدور الذي يمكن المؤسسات الدولية أن تقوم به اليوم لناحية تغيير أولويات الجهات الدولية الفاعلة والقوية؟، ما حدود التقدّم في التطرق إلى المشكلات السياسية العالمية العاجلة؟، وما احتمالات حدوث هذا التقدم، بدءاً بمشكلات الفقر والأزمة الاقتصادية، وصولاً إلى الإرهاب أو التغير المناخي؟،
وعليه، يهدف هذا الكتاب من جملة ما يهدف إليه، إلى المساعدة في التفكير ملياً بهذا النوع من الأسئلة، سواء تقليدية متعلقة بأسباب الحرب، أم تلك الأوسع نطاقاً، والتي تطرأ في السياسة العالمية.
وفي العموم، يمثل الكتاب بحثاً توثيقياً واستشرافياً، يعتبر فعلياً، إضافة حقيقية لحقل العلوم الاجتماعية والإنسانية في الجامعات العربية.
