يتناول كتاب «التعليم والثورة.. الواقع والتغيير الكامل»، لمؤلفته الدكتورة إلهام عبد الحميد، رؤية مغايرة حول أهمية التعليم وضرورة البدء به في بناء المجتمعات، متطرقاً إلى التجربة المصرية وضرورة تغيير التعليم بعد ثورة 25 يناير، ومتسائلاً في هذا الصدد عن أسباب غياب الرؤية الاستراتيجية في مؤسسات الدولة تجاه التعليم.
تقدم مؤلفة الكتاب ثلاثة أبواب، الأول «إشكاليات المواطنة في التعليم»، وفيه سبعة مقالات، فيما يأتي الباب الثاني بعنوان «التعليم والتغيير الممكن.. باولو فريري نموذجاً» وتقدم فيه خمسة مقالات، أما الباب الثالث فهو بعنوان «التعليم والتطرف» وتدرج ضمنه مقالين تفصيليين.
يستهل الكتاب فصوله الثلاثة بمقدمة للمفكر الدكتور محمد أبو الغار يشيد فيها بالموضوع المطروح في الكتاب، مشيراً إلى أن المؤلفة تساءلت عن تأثير ثورة 25 يناير على التعليم، موضحة اندهاشها من إغفال وتجاهل حالة الركود والسكون وعدم تغيير مسيرة التعليم.
هذا وتبدأ المؤلفة الباب الأول بالتساؤل «هل في الأفق نور؟»، وتكشف معه ملامح التعليم المصري المتردية، كما تقدم رؤية حول واقع التعليم بعد ثورة يناير وما نص عليه في الدستور المصري، موضحة ضرورة مراعاة العلاقة بين التعليم والعدالة الاجتماعية والديمقراطية والمواطنة وكذلك المستقبل، كما تستعرض الكاتبة بعض مواد الدستور المصري..
موضحة ما لها وما عليها وما أغفلته المواد من نقاط ضرورية لتخصيص ملامح التعليم. هذا وتربط المؤلفة بين التعليم والأزمات التي تمر بها مصر، لاسيما في 25 يناير و30 يونيو، وهي: الأزمات السياسية والاجتماعية والثقافية وعدم قدرة صانعي القرار على قراءة المشهد في شكله الكلي المتكامل.
فيما انتقلت إلى الباب الثاني في فصل بعنوان «التعليم والعملية الثقافية»، لتتناول العلاقة التي يساهم بها التعليم في زيادة المحتوى الثقافي لدى الطلاب.
كما تطرح في هذا السياق أهمية فكر الناشط البرازيلي وصاحب النظريات في مجال التعليم باولو فريري، الذي ربط بين التعليم والوعي السياسي والعمل السياسي أيضاً، مستعينة بأهم مقولاته «إن تحرير التعليم هو تحرير للبشر من حالة الظلم، التي وجدوا فيها أنفسهم في إطار من الحقيقة الموضوعية».
وتربط المؤلفة أيضاً بين ثقافة المقاومة والتعليم بالتزامن مع حدوث ثورتين في مصر: 25 يناير و30 يونيو، مشيرة إلى أهمية ربط التعليم بمفاهيم الثورة لإحداث التغيير الحقيقي من خلال 17 خطوة يكتسبها الطلاب، على اعتبار أنهم مستقبل الأوطان، وتصب أغلب النقاط في تزويد الطلاب بالموضوعية والتفكير المنهجي العلمي.
فيما تبين المؤلفة في الفصل الثالث، طبيعة العلاقة الشائكة بين التعليم والتطرف إذا لم تلتزم الثقافة التعليمية بالانفتاح على الآخر وتوضيح كيفية التعامل معه، موضحة أن الانفتاح على الآخر والتعايش معه أمر ضروري، لأن العزلة وتعبئة الأفراد والمجتمعات تمهد للتعامل بعدائية وعنف غير مجدٍ.
وفي سياق التعرف على الآخر، طرحت المؤلفة وجهاً من أوجه محتوى المناهج الدراسية الإسرائيلية، مشيرة إلى أن تلك المناهج رسخت صورة بشعة للعرب. ويختتم الكتاب بمقال بعنوان «التربية الدينية والمشاركة المجتمعية»، ومن خلال هذا المقال توضح الكاتبة أن المشاركة الاجتماعية للمواطنين هي الضمان الوحيد لتحقيق الصالح العام..
والمشاركة في صنع القرار، إذ إنه كلما اتسع نطاق المشاركة كان ذلك ضماناً للاستقرار والتنمية. يقدم الكتاب مجموعة من المقالات المجمعة للكاتبة، التي قدمتها كأوراق بحثية حول أزمة التعليم في عديد من المناسبات، مثل: لقاءات في المجلس الأعلى للثقافة وجامعة القاهرة ومعهد الدراسات التربوية.

