يضيء كتاب «الإرهاب.. بذوره وبثوره وشخوصه» لمؤلفه د. هشام الحديدي، على عدد كبير من الحقائق والوقائع المخفية المهولة، في المجتمع الدولي، شارحاً كيف أن الإرهاب مشترك في منطلقاته ومفاهيمه، بين جميع من يؤمنون بأنهم هم على صواب وغيرهم على خطأ، وبأنهم الأفضل بين الناس، متناسين ضرورة التسلح بالاعتبارات الإنسانية ومراعاة جوانب قيمية كثيرة.
وبذا فإنه، حسب الكتاب، تشترك في الإرهاب الجماعات المتطرفة ودول عدة في عالمنا، بينها إسرائيل،التي تقتل الفلسطينيين وتشردهم وتصادر أملاكهم وحقوقهم وتعاملهم بشكل وحشي.
ويشير المؤلف إلى أنه بدا، خاصة في الفترة الأخيرة، وكأن الإرهاب عربي الجنسية. وهكذا برز الأمر بتجلٍ وكانت الإشارات والتداول الإعلامي، خاصة خلال العقدين الأخيرين من القرن الماضي، وذلك يعود ربما إلى عاملين ساعدا على ذلك: سقوط الاتحاد السوفييتى وانهيار الكتلة الشيوعية، ثم الصعود المفاجئ لبعض القوى المسماة «الجماعات الأصولية» وممارستها بعض العمليات الإرهابية.
ويبين الحديدي في الخصوص، أن كتاب «الإرهاب: كيف يمكن للغرب أن ينتصر؟» لمؤلفه بنيامين نتانياهو، قبل انتخابه رئيساً لمجلس الوزراء في إسرائيل، لعب دوراً كبيراً. ويبدو أن دوائر كثيرة في سلطة القرار العالمي سلطت الأضواء على الكتاب، عن عمد، بفعل مضمونه المشوه لفكر ولحضارة العرب والمسلمين.
ومن ثم فإن الكتاب أصبح مرجعاً كلاسيكياً في مسألة علاقة العرب والمسلمين بالإرهاب. وفيما بعد، عرفت وزارة الخارجية الأميركية «الإرهاب»: «هو التهديد باستعمال العنف أو استعماله لتحقيق أهداف سياسية من قبل أفراد أو جماعات، سواء أكانوا يعملون لمصلحة حكومة رسمية أم ضدها».
إن الإشكالية الأبرز في فهم الإسلام لدى الغرب، وربما لدى الكثير من المسلمين، هي الربط بين الإسلام والعنف، وذاك جراء الخلط بين العنف والجهاد. وهنا تبرز أهمية العلم الصحيح أو الاستيعاب الموضوعي للمفاهيم والعقائد.
ويشير المؤلف إلى أن الأزمة لم تقتصر على المفاهيم الدينية بل رافقتها أزمة في الوعي الجمعي العربي. ويبين أن هناك ارتباطاً بين الثقافة الإسلامية والوعي العربي، ويتبادلان التأثير والتأثر. من هنا يلزم الانتباه إلى قضية الوعي العربي المعاصر والعوامل التي أثرت فيه خلال القرن الماضي، وخصوصاً بعد الحرب العالمية الثانية.
ويبدو أن هناك مراجعات حدثت بالفعل، في دول إسلامية وعربية كثيرة، ومن بين ذلك: التحولات لدى الحركة الإسلامية في الأردن، التنافس على السلطة وحزب الوسط الجديد في مصر. ويؤكد الحديدي أن العنف له تاريخ قديم في الحضارة الغربية.
ويشدد المؤلف على أنه لا يمكن إغفال الدور الإسرائيلي في تزكية الإرهاب. فأول اختطاف جوي، أو لطائرة مدنية، لم يكن من الفلسطينيين، بل من المقاتلات الإسرائيلية التي اختطفت طائرة مدنية سورية عام 1954م، وأرغمتها على الهبوط في مطار اللد.
لكن الخطاب الإعلامي الأميركي العنصري، يتجاهل هذه الواقعة والممارسات الإرهابية الإسرائيلية، ليقتصر فقط، على الإشارة إلى العمليات التي يقوم بها العرب والمسلمون.
ويعرفنا الحديدي على أن ما يتردد هو كون أصل الحكاية الأفغان العرب.. ففي البداية ارتاحت أميركا لأفغانستان وباكستان كحاجز طبيعي يفصل بين عدوها التقليدي ومصالحها في الشرق. لكن قيام الانقلاب الشيوعي عام 1978م في أفغانستان وغزو السوفييت لها في 1979م، عدل من المعادلة. فظهرت المنطقة الملتهبة هناك..
وهو ما أيقظ البعد العشائري والإثني بين سكان المناطق المجاورة كلها في (دول آسيا الوسطى). ومن ثم في عام 1996م، اجتمع وزراء داخلية سبع دول كبرى لبحث الإرهاب في لوكسمبورغ. فعرضت أميركا المعلومة الأهم، وهي أن التمويل الجديد للإرهاب، في التسعينيات من القرن الفائت، مصدره أموال أشخاص محددين، وبذا لم تعد الدول هي الممول، كما في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من القرن الـ20. وهنا تصدر اسم أسامة بن لادن، كأحد رجال الأعمال الخطرين والممولين.
.وأنه هو ومعه مجموعة ممولين عرب يمدون جماعات داخل الولايات المتحدة نفسها، ذلك بعد أن كان بن لادن الممول لصالح أميركا في أفغانستان. وعليه كانت القرارات التي تبنتها مراكز القوى العالمية في صلب هذا الموضوع (الإرهاب).

