يكشف كتاب «التغيرات المناخية وصحة الإنسان من منظور جغرافي»، لمؤلفته مروة حافظ عن محتواه من عنوانه، حيث يقدم الكتاب في أربعة فصول تغير المناخ وتأثيراته المباشرة وغير المباشرة، وكذلك الفئات السكانية الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية وموقف المجتمع الدولي من ظاهرة تغير المناخ.

ويقدم الكتاب في 177 صفحة وضع التغيرات المناخية وعلاقتها بصحة الإنسان، التي من الممكن أن تؤثر على عمر الإنسان وتعرضه للإصابة بأمراض قاتلة في بعض الأحيان. وتُعرِّف الكاتبة التغيّر المناخي بأنه أي تغير مؤثر وطويل المدى في معدل حالة الطقس يحدث لمنطقة معينة.

يأتي الفصل الأول من الكتاب بعنوان «نظرة سريعة على تغير المناخ» معرفا بظاهرة تغير المناخ والاحتباس الحراري ودورة المناخ العالمي، كما أوضحت الكاتبة للقارئ المراحل التاريخية لتلك التغيرات، لافتة إلى أن تغير المناخ بدأ منذ نشأة الأرض، إذ إنه يحدث نتيجة تقلب النظم الداخلية في النظام المناخي والعوامل الخارجية «الطبيعية والبشرية».

كما تستعين الكاتبة برسوم بيانية أوضحت من خلالها أن التسعينيات من القرن المنصرم هي الفترة الأكثر حرارة.

وتناولت الكاتبة في الفصل الثاني التأثيرات المباشرة لتغير المناخ على صحة الإنسان عبر مجموعة من المسارات المختلفة والمعقدة، وأوضحت أن هناك خمس فئات من التأثيرات الصحية التي يمكن أن تحدث بفعل تغير المناخ بسبب ارتباطها بالطقس أو التغيرات المناخية..

وهي الأمراض وحالات الوفيات المرتبطة بدرجات الحرارة، والأمراض وحالات الوفاة المتعلقة بالأحداث المناخية المتطرفة، مثل: الأعاصير، الفيضانات، الجفاف، التأثيرات الصحية المرتبطة بتلوث الهواء، الأمراض المنقولة عن طريق المياه والغذاء. وكذلك الأمراض التي تنقلها القوارض أو النواقل.

وأشارت المؤلفة إلى أن الدراسات الخاصة بمنظمة الصحة العالمية، أثبتت أن هناك نحو 1.2 مليون شخص يموتون كل عام لأسباب تتعلق بتلوث الهواء في المناطق الحضرية، كما ان نحو 2.2 مليون شخص يموتون كل عام بسبب عدم إمكانية الحصول على إمدادات المياه النظيفة وسوء النظافة، كذلك 3.5 ملايين كل عام يموتون بسبب التغذية، وقرابة 60 ألفا جراء الكوارث الطبيعية.

ويأتي الفصل الثالث تحت عنوان «التأثيرات غير المباشرة لتغير المناخ» موضحاً تأثيرات تغير المناخ على ما يحيط بالإنسان، سواء كانت التأثيرات على الطبيعة أو الفرد، وهو ما يعتبر تهديدا مباشرا لحياته، إذ تشير الكاتبة إلى أن التغير المناخي له تأثير واضح على إنتاج الغذاء (الثروة السمكية والحيوانية والمزارع)، وهو ما يهدد الأمن الغذائي العالمي، كما ان التغير المناخي له تأثير كبير على الموارد المائية العذبة.

ولا تنسى الكاتبة التأثير الجغرافي جراء تغير المناخ، إذ تقدم في الفصل الرابع بعنوان «الفئات السكانية الحساسة وموقف المجتمع الدولي من ظاهرة تغير المناخ»، شرحا يبين أن الإنسان يتأثر بالتغير المناخي حسب مكان سكنه، وأن الأكثر عرضة للتأثر من التغير المناخي هم «سكان الجبال والمناطق القطبية وكبار السن والمرضى والمعاقون والأطفال والنساء الحوامل والفقراء».

وترصد الكاتبة موقف المجتمع الدولي من ظاهرة تغير المناخ من خلال الاتفاقات والبرتوكولات التي تعهدت بها الدول، ومن أبرزها اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، وكذلك برتوكول كيوتو الملحق بالاتفاقية، وكذلك اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون وبرتوكول «مونتريال» بشأن المواد المستنفذة لطبقة الأوزون.

كما يخصص الكتاب جزءاً بعنوان «المصطلحات الأساسية لفهم تغير المناخ»، متناولاً 80 مصطلحاً بصورة مبسطة تشكل وتفرز إفادة كبيرة لغير المتخصصين في المجال البيئي.