يقدم كتاب «الفلسفة المصرية القديمة وأثرها على الفلسفة اليونانية»، لمؤلفته الدكتورة عفاف فوزي نصر، خلاصات ونتيجة ما وصلت إليه الباحثة من أفكار عقب رسالة الماجستير التي سمحت لها بالتعمق في البحث في أغوار الحضارة المصرية القديمة والفلسفة في هذه الحضارة وحضورها كأحد منابع الفلاسفة اليونانيين للدراسة، لتقدم باكورة هذه المعرفة أطروحتها عن الفلسفة في البلدين وأوجه التأثر للحصول على درجة الدكتوراه.
وينقسم الكتاب إلى بابين كل باب يتضمن فصلين، الباب الأول يأتي تحت عنوان «الوضع الثقافي والعلمي في مصر القديمة»، والثاني بعنوان «مقارنة بين إخناتون وأفلاطون».
ويبدأ الفصل الأول من الباب الأول، الذي أدرج تحت عنوان «الفلسفة الطبيعية والإلهية في مصر القديمة»، بسرد عوامل ظهور الفكر الفلسفي المصري وسط الاستقرار الذي امتازت به الحضارة المصرية بسبب النيل والموقع الاستراتيجي. وتشير الكاتبة إلى أن الطقوس الدينية للحضارة المصرية القديمة امتازت بالرؤى الفلسفية العميقة، حيث اعتقاد المصريين القدامى بوجود العالم السفلي والمدارات الكونية، كما ان براعتهم في العلوم ساهمت في زيادة التعمق الفلسفي.
وبعد استعراض جوانب الوضع الطبيعي واللاهوتي في مصر القديمة، تستعرض المؤلفة في الفصل الثاني من الباب الأول الذي يأتي بعنوان «كيفية نقل الفكر المصري إلى اليونان»، حضارة اليونان التي كانت ضاربة في عمق التاريخ وامتازت بتعمقها في الفلسفة، إلا أن الفلسفة المصرية القديمة في ذات التوقيت انتقلت إليها من خلال الفتوحات المستمرة لبلاد مجاورة، فضلاً عن أن ما تعرضت إليه مصر من احتلال في فترات الاضمحلال كان باباً آخر للفلسفة المصرية القديمة لتتناقلها الشعوب.
ورصدت المؤلفة فترة ما بعد الإسكندر الأكبر، التي استولى خلالها اليونانيون على المكتبة الملكية، وتحولت مدينة الإسكندرية إلى مدينة يونانية ومركزا للأبحاث وعاصمة للإمبراطورية اليونانية الوليدة في ظل حكم البطالمة.
أما عن أوجه الاقتباس أو التأثر، فرصدت المؤلفة أن أبرز تلك الأمثلة أبو الهول الإغريقي، الذي ظهر في مسرحية أوديب للكاتب اليوناني سوفوكليس، وأشارت إلى أن التبادل التجاري بين البلدين ساهم في انتقال عادات المصريين القائمة على الفلسفة المصرية القديمة إلى جيرانهم اليونانيين، فضلاً عن البعثات العلمية التي كانت من وإلى مصر وساهمت في نشر الفكر المصري القديم.
فيما يأتي الباب الثاني بعنوان «مقارنة بين إخناتون وأفلاطون»، وتستهل المؤلفة هذا الباب بالحديث عن إخناتون ودوره في الديانة المصرية القديمة والفلسفة القديمة، ورصدت نشأة إخناتون التي تأثرت بالطبيعة وعلاقة الإنسان بها، ومن ثم وصوله إلى التوحيد.
كما استطردت في الدلالات الفلسفية لأناشيد إخناتون ومفهومه أيضا عن علاقة الإله بالإنسان وتأثير هذه الرؤية الدينية على وضعه السياسي الذي انتهى بوفاته بعد صراع مع كهنة أمون لإرساء التوحيد وعبادة آتون على المصريين، التي كان مقرها في تل العمارنة بصعيد مصر، وكيف أن عبادة أتون لم تستمر، حيث عادت عبادة أمون عقب وفاة إخناتون.
وبالتوازي مع إخناتون، خصصت المؤلفة الفصل الأخير من كتابها للمقارنة بين إخناتون وأفلاطون، أحد كبار رجال الفلسفة اليونانية الكلاسيكية، والذي تأثر بما استقاه من معلمه سقراط الذي ابتكر في الفلسفة اليونانية وطرق دروب مغايرة عن الفلاسفة الموجودين في عصره.
كما تطرقت الكاتبة إلى المدينة الفاضلة التي كون أفلاطون بسببها نظرة متكاملة يفسر من خلالها كل ما يدور حوله من أمور، سواء تعلقت هذه الأمور بالفرد أو المجتمع والطبيعة.
واستعرض الكتاب أوضاع كل من الحضارة المصرية واليونانية، من خلال الفلسفة التي تأثرت بالمتغيرات المجتمعية لكل حضارة وما أثمرت عنه من ثقافة وفلسفة دينية، وأوجه التشابه والخلاف بين الحضارتين والفلسفتين من خلال إخناتون الذي مثل وجها جديدا للبحث والتنقيب عن الحقيقة، وأفلاطون الذي أثر في الفلسفة اليونانية ومن خلفه بالتنظير بها.
