يقدّم كتاب «نوافذ على تراثنا الأدبي»، لمؤلفه د.عادل الفريجات مجموعة أبحاث في موضوع الطرح، منها: لامية العرب للشاعر الجاهلي «الشنفرى»، وهي قصيدة جاهلية طويلة تنافس المعلقات جودة ومكانة شعرية وروعة وصف ودقة تصوير، وجمال إيقاع. إذ أعجب بها الدارسون العرب، وأطروا قائلها وجعلوه في مصاف الشعراء الكبار.

كذلك يحدثنا الكاتب بقصة الظليم والنعامة في الشعر الجاهلي، وتعاورها أكثر من شاعر جاهلي. ويدرس أيضاً الشاعر الجاهلي الإشكالي «المتلمس الضُّبعي»، وقصته مع عمرو بن هند، حيث غضب من المتلمس وهدّده وحرمه من الحضور إلى العراق، مما اضطر شاعرنا إلى ترك العراق والإقامة في بصرى، ومنها راح يطلق قصائده التي يحن فيها إلى العراق، إلى أن وافاه الأجل، في عاصمة الغساسنة.

في الإرث القصصي للعصر الأموي، نعرف أن أقدم مخطوط عربي مكتوب على «الكاغد» هو آداب الفلاسفة: لـ «حنين بن إسحاق»، وكتب الأمثال التي ألفت على أيدي «صحار العبدي» وعبيد بن شرية الجرهمي، ووهب بن منبه«وقد حوت حكايات موروثة من الجاهلية.

وهناك مئات الكتب التي حفلت بألوان السرد العربي، منها على سبيل المثال: كتب الأمثال، كتب الأدب، شروح الشعر القديم. وكذلك طالعتنا كتب تناولت القصص العربية في الجاهلية والإسلام، مثل:«قصص العرب» وهو كتاب يقع في أربعة أجزاء، وصنفه البجاوي وصحبه.. ويبين الكتاب توزّع الإرث القصصي في زمن الأمويين، على محورين اثنين، هما: قصص تعنى بسرد الوقائع والحقائق، وهو نوع له بيئاته وأعلامه ومزاياه وأغراضه، وقصص تعنى بسرد أحداث ووقائع نصيبها من الخيال كبير.. وتعبيرها عن هواجس الإنسان وأحلامه وفير.

ويشير الكتاب إلى أنه يتيح كتاب«ألف ليلة وليلة» للباحث في حوار الحضارات زوايا للنظر إليه، فهو كتاب ذو تاريخ مديد، /‏ ما بين 900 و 1200 م /‏، واستلهم صانعوه حكايات شعوب كثيرة وحضارات عديدة.

وأثرت ألف ليلة وليلة في الأدب الفرنسي والإنجليزي والألماني والروسي.. وآداب أميركا اللاتينية، وبذلك نلمس كيف كان هذا الكتاب جسراً للتواصل بين الثقافات، وبؤرة للإشعاع وسبيلاً لتبادل الخبرات الفنية والجمالية في ميدان السرد القصصي.