يتألف كتاب «من ذاكرة الفلكلور» لمؤلفه نبيل فرج، من مجموعة مقالات تتناول عدداً من أعلام الأدب والفنون الشعبية الذين أثروا حياتنا بما قدموا من دراسات نقدية وأعمال فنية كان لها تأثيرها الفعّال في توجيه وصياغة وفتح آفاق الإبداع العربي، خلال النصف الثاني من القرن العشرين.

وليست هذه الأسماء سوى أمثلة أو نماذج قليلة من أعداد كبيرة تفاوت حجم اهتمامها بالتراث الشعبي، وتفاوت مدى الدفاع عنه إزاء ما يُهدده من انقراض بعض فنونه، وهو ما يدفع إلى مناشدة وسائل الإعلام المقروءة والمكتوبة أن تعرف بهذه الأسماء والكتابة عنها، وطبع ما صدر من مقالاتهم وأبحاثهم في شكل كتب لم تعد في متناول يد أحد، وبذلك تتكامل معرفتنا بمكونات ثقافتنا الوطنية، التي تعد الموروثات الشعبية ركناً أساسياً فيها.

يتناول الكتاب بداية الدكتور عبد الحميد يونس، إذ يعد كتابه «الأسس الفنية للنقد الأدبي» الذي نال جائزة الدولة التشجيعية عام 1960 وأعيد طبعه في دار المعرفة عام 1966، من التجليات الأولى لمشاركته في الحركة الأدبية، وتوجيهها وجهة جديدة تخالف المفاهيم غير الصحيحة للأدب والنقد التي تتمثل في قوانين المناطقة والبلاغيين والمدرسين المحترفين..

إضافة إلى رصد الكتاب لترجمة يونس لكتاب «كليلة ودمنة» والذي صار اسمه في الإنجليزية «بنجاتنترا» وهي الأصل السنكريتي للكتاب، هذا إلى جانب ما صدر في بيروت من موسوعة علمية للآداب والفنون الشعبية التي أعدها.

كما يرصد الكتاب تجربة أحمد رشدي صالح، إذ تعد دراسته في جمع الفلكلور من أوائل التجارب العلمية في هذا المجال.

وأيضاً يضيء على اسهام ألفريد فرج والذي يشكل الفلكلور عنصراً أساسياً في رؤيته. وكذا لويس عوض.

وركز الكتاب على رصد دور الدكتور عبد العزيز الأهواني، والذي يرتبط اسمه في تاريخنا الثقافي الحديث بأبحاثه الرائدة في الأدب الأندلسي، وأهمها رسالته للماجستير عن الموشحات الأندلسية ثم رسالة الدكتوراه عن الأزجال الأندلسية، وكذلك حكى الكتاب عن جهود محمد لطفي جمعة في الجمع والاهتمام بالأدب الشعبي. وغيرهما.

الكتاب يبيّن أيضاً دور أحمد أمين الذي دعا إلى العمل على إنشاء لغة شعبية منتقاة، بالإضافة إلى سعد الخادم وزكريا الحجاوي.