يبحث كتاب (لغة التلفزيون/ البرامج الحواريّة)، لمؤلفه علي عزيز بلال، في خصائص البرامج الحواريّة في التلفزيون والأدوات المستعملة فيها ووسائل تعبيرها، إضافة إلى الفريق العامل فيها ومراحل وخطوات إنتاجها، ومن ثم يستعرض نماذج لمعلومات افتراضيّة، حول حلقات حواريّة تم بثها في القنوات التلفزيونيّة السوريّة، وينهي الكتاب بقائمة لأهم المصطلحات الإعلاميّة التي يتكرر ذكرها في وسائل الإعلام.

يُثير الكتاب جملة من القضايا المتعلقة بمكانة التلفزيون في الحياة المعاصرة، باعتباره الوسيلة الإعلاميّة الأكثر سطوة، والأعمق أثراً، من حيث تشكيل اتجاهات الرأي العام. ويقف عند المصطلحات المرتبطة فيه، مؤكداً أن جميع المحاولات لتعريب كلمة (التلفزيون) كان مصيرها الفشل، وبقيت كلمة (التلفزيون) أو (التلفاز) سائدة حتى الآن، لكن من الملاحظ أن هذا المصطلح بدأ يتوارى بعد ظهور شاشات العرض المسطحة (LCD) ليحل محله مصطلح (شاشة).

من بين عالم المصطلحات الإعلاميّة الواسعة: المقروءة والمسموعة والمرئية، توقف الكتاب عند مصطلحين رئيسيين يتردد ذكرهما في الكثير من الكتابات والمناقشات والدراسات الإعلاميّة. الأول مصطلح (لغة التلفزيون) والثاني مصطلح (البرامج الحواريّة).

بالنسبة للمصطلح الأول، تُعتبر اللغة في علم المعرفة وعرف اللغويين وعلماء الاجتماع، من أهم عناصر الثقافة الإنسانيّة. أما لغة التلفزيون فتقوم (بحسب الكتاب) على اللغة المسموعة، واللغة المرئيّة، ولغة الحركة. أما المصطلح الثاني (البرامج الحواريّة) فيقتصر مفهومها إعلامياً على كل من الإذاعة والتلفزيون، كوسيلتين إعلاميتين عصريتين، لكل منهما خصائصها المميزة..

إضافة إلى بعض الخصائص المشتركة بينهما. الكتاب المستعرض هنا، اقتصر على البرامج الحواريّة التي جرى إنجازها حسب شروط التلفزيون وخصائصه، لتبث على شاشة التلفزيون في المقام الأول. والسؤال : لماذا تُوضع الخطط، وتُنفق الأموال على إنتاج البرامج الحواريّة التلفزيونيّة؟

هل من أجل التوعية والتثقيف الصحيح، لشرائح المشاهدين كافة، عبر تقديم المعلومات وتحليلها وتفسير دلالاتها ومغازيها؟ أم توجد أهداف أخرى تتعلق بالأيديولوجيات والسياسات المرتبطة بتكوينات المجتمعات والدول؟

يجزم الكتاب بأن أهداف إنتاج البرامج الحواريّة، لا تختلف عن أهداف إنتاج بقية القوالب الإعلاميّة، خاصة منها التلفزيونيّة التي تتصف بالعديد من الخصائص الأساسيّة والفرعيّة. بعضها يتعلق بالمضمون الإعلامي الذي يمثل عملية التواصل وجوهر الرسائل الإعلاميّة، وهي متنوعة: اجتماعيّة، سياسيّة، فكريّة، دينيّة، صحيّة وغذائيّة، بيئيّة، اقتصاديّة، رياضيّة.. وغيرها.

ويُشير الكتاب إلى أن أهم وسائل التعبير وأدواته في البرامج الحواريّة هي اللغة المكتوبة والمقروءة والمنطوقة، ترافقها لغة الجسد كتحريك الرأس واليدين، والسمات التي ترتسم على الوجه وتحريك الجذع والكتفين ولغة العيون. وللبرامج التلفزيونيّة فريق عمل متكامل في وظائفه، ومتشعب في مهامه وتقاناته، تتقدمه مجموعة الإعداد، تليها مجموعة التقديم والحوار (المذيعون).

وبحسب الكتاب، تمر عملية إنتاج البرامج الحواريّة التلفزيونيّة بمراحل وخطوات عديدة قبل أن تأخذ طريقها إلى البث. منها: مرحلة الإعداد، حيث يختار المعد الأول للبرنامج موضوع الحلقة وعنوانها، ويختار الضيوف المعنيين بمناقشة الموضوع ووضع محاور النقاش، وكتابة مقدمة الحلقة وإعداد تقرير خاص حول موضوع الحلقة والتسجيل.. فالبث.

يرى الكتاب أنه لا يوجد إعلام غير منحاز، لأنه لا يوجد إعلام بلا أهداف وغايات تبرر وجوده، والإنفاق عليه. ولا موضوعيته تتبدى بوضوح، عندما يتعلق الأمر بما يناقض هذه الأهداف والغايات أو يعرقل تحقيقها. مع ذلك، يحتاج الأداء الإعلامي إلى قدر من الموضوعيّة كي يكون مقنعاً ومؤثراً، وربما يكون هذا القدر صحيحاً أو خادعاً. وفي كلتا الحالين، لا بد منه لبناء المسوغات وتقديم الحجج..

وهنا يأتي معنى المهنيّة، أو الأداء المهني في مجال الإعلام تحديداً، حيث يظهر بشكل أكثر وضوحاً وتأثيراً في أداء المحاور، لا سيّما بطريقة طرحه للأسئلة على ضيوف البرنامج، والمفهوم الصحيح للمهنيّة، يتجلى هنا عبر ثلاثة اتجاهات (باتت القاسم المشترك لغالبيّة البرامج التلفزيونيّة) يعتمدها المذيع في طريقة طرحه للسؤال على ضيوفه هي: الاتجاه المهني الموالي، الاتجاه المُعترض، والاتجاه المهني الموضوعي.