يضم كتاب «مصر في الشعر الإنجليزي في القرن الـ19»، لمؤلفه محمد عناني، مجموعة من التراجم يستوحي فيها شعراء اللغة الإنجليزية مصر القديمة ونهر النيل، وهؤلاء الشعراء معظمهم من أبناء القرن التاسع عشر، وإن امتد العمر ببعضهم إلى القرن العشرين، وكان مصدر الكاتب الأول هو كتاب بعنوان «وجه محطم»، حيث كان العنوان الفرعي للكتاب هو «شعر القرن التاسع عشر» الذي يستلهم مصر القديمة، والذي حذف عناني بعض الأشعار الواردة فيه وأضاف أخرى.

يوضح الكاتب السبب التاريخي لفكرة استلهام النموذج المصري داخل الأشعار الإنجليزية، موضحاً أن «عام 1798 شغل مكانة بارزة في التاريخ المصري خصوصاً، وفي حياة دارسي الأدب الحديث عموما، إذ كان هو العام الذي جاء فيه نابليون بونابرت إلى مصر بالحملة الفرنسية..

والتي قامت بدور كبير في إلقاء الضوء على ما يسمى بـ«الشرق الغامض» إضافة إلى الكشف عن حجر رشيد، الذي فك رموزه العالم الفرنسي شامبليون. وكان هذا الاكتشاف دافعا للبحث عن المزيد من حضارة مصر القديمة.

وبعد نجاح الدول المتحالفة في قهر نابليون، كان الشعراء يمثلون السعي في سبيل الغاية التي نسيها الناس في صراع الإمبراطوريات ألا وهي الحرية، وما إن بدأت صورة مصر القديمة تنتقل إلى أوروبا حتى وجد الشعراء فيها رموزاً لكل ما كانوا يسعون في سبيله.

ويشير الكاتب إلى أن الموضوعات في الأشعار تأثرت بالواقع والبيئة، فنجد بعض الشعراء يخلطون بين أبي الهول المصري، والهولة اليونانية المشار إليها في أسطورة أوديب..

والبعض أشار إلى قصة النبي موسى وفرعون الواردة في القرآن الكريم، وركز آخرون على مصر القديمة كنموذج لما يمكن أن يصبح مصير بلد مثل بريطانيا، والبعض ركز على شخصيات تاريخية فيعيد خلقها وتصويرها بدقة، مثل حتشبسوت وكليوباترا ورمسيس الثاني.

ونشر الكاتب عدة قصائد ورتبها ترتيباً زمنياً لكتابتها لا لنشرها، ليترجم بهذه القصائد نظما، حيث ان كلها منظوم في الأصل، أما القصيدتان الخاليتان من القافية فلم يأت بقواف عربية في ترجمتها لأصل غير مقفى، ثم لم ينتظم الكاتب بالنظم الموجود في النصوص الأصلية، فأتى بقوافٍ عربية تقترب اقتراباً شديداً من الأصل من دون أن توحي بالعجمة، كما لم يلتزم بالبحور الصافية..

والتي تتكرر فيها تفعيلة واحدة عدة مرات، خصوصا في الشعر المرسل الصالح لترجمة المسرح مع تغير القافية ما بين الفقرات.

واللافت أن موضوعات القصائد ترصد جملة تفاصيل ودقائق في بنية المجتمع المصري تلك الفترة، لك رغم أنها أيضا، تشوه بعض الحقائق..وتنتقص من قيمة جملة عادات وتقاليد.

كما انها تستحضر التاريخ وتحاكي قصصا ومرويات كثيرة، تتراوح بين الواقعية والاسطورة. ولكن ذلك بصورة عامة، تعكس القصائد مجموعة جماليات وقضايا محورية تمس المجتمع وأفراده تلك الآونة.

وأورد الكاتب مجموعة من الأشعار المترجمة التي تصف وتحكي عن مصر في القرن ال19، مثل «إلى النيل، حديث إلى مومياء، أول مولودة في الأسرة في مصر، أعين النيل، عن مصر والنيل، مصرع كليوباترا، عدم زيارة مصر، الهولة، فتح المومياء، مومياء من منف، القبر المصري، من أنطونيو إلى كليوباترا، من أطلال، أبو الهول، كليوباترا، مصر، العبء الذي تحمله مصر، الهجرة إلى مصر، إلى المسلة المصرية، أوبئة مصر، رمسيس الثاني، أبو سمبل، الكرنك في ضوء القمر، سهل طيبة، غرق فرعون، إلى الخف المصري، العودة إلى مصر، ضباب الصباح على الهرم الأكبر، مدافن الملوك، مرحبا بك في مصر، أبو الهول، المسلة، مقتطفات من الكرنك، سر قبر مصري، الفجر في الصعيد، سلطان مصر، رياح الليل في مصر» وغيرها.