تستهل رواية « كتابُ دمشق..حاء الحب وراء الحرب»، للكاتب هزوان الوز، أحداثها وسردياتها بمقطع من كتاب «معجم البلدان» لياقوت الحموي يتحدث فيه عن دمشق: «وجملة الأمر أنه لم توصف الجنة بشيء إلاّ وفي دمشق مثله، ومن المحال أن يطلب بها شيء من جليل أعراض الدنيا ودقيقها إلاّ وهو فيها».
الرواية تتحدث عن الشام، وتقول راويتها: «جسد واحد، أنت، وأنا، وشامنا المدينة، وشامك من جمانة...». وتبدأ تقصّ علينا أخبار دمشق: المكان، الجغرافيا، التاريخ، الناس والبيوت، الياسمين والحجارة.. ونعرف من الحكاية أنّه فُقدَ... أو قتل. وتطوف مع الذكريات من سوق الحميدية.. فسوق الأروام فالعصرونية، ثم زقاق الحكمة.. وإلى سوق النسوان، فالقيشاني فالحرير، وإلى باب البريد ومنه إلى العمارة.
والراوية تحكي عن مهيار الذي يعمل صحفياً، يكتب عن الفساد والمفسدين، ويسلّم ما كتب إلى رئيس التحرير الذي يحذف ويشطب ويمنع، لكن مهيار يظل مصراً على نشر مقالته، وخلال ذلك تكون الراوية قد وضعت في متن الحكاية كثيراً من المستلات من كتب ومقالات، تاريخية ومحدثة.
إنّها قصة حبّ صوفية، تكتبها عاشقة لمهيار إلى حد الثمالة، إنّها لا تعرف إنساناً آخر غير مهيار، إنّه يحب دمشق، ويضحي من أجلها.. وكانت مستودع أسراره، خازنه الخاص، حتى إذا دفع بمقال إلى خازن معلومات حاسوبها خوفاً من أنْ يضيع، وسلّمه إلى رئيس التحرير الذي كان يعني الفساد، فسلّمه إلى رأس آخر، ورأس آخر أنشب مخالبه الاسمنتية في شامهم القديمة، ليثمّر أرصدته التي كانت تتورّم يوماً بعد يوم.
فساد في فساد، والصحفي مهيار لا يجد ظهراً يستند إليه وهو يواجه أبطال هذا الفساد، «شأن دفاعك عن الشام القديمة التي تستبيحها وحوش أخرى، وحوش محمومة بتدمير ذاكرتها وهويتها وتاريخها». إنها غير الشام التي نعرف.
هذه الرواية تهجس بسوريا، الوطن.. الدولة.. المؤسسات والحضارة والتاريخ والمستقبل. ذلك من أوّل كلمة فيها وإلى نقطة النهاية منها. إنها تنتصر لسوريا، وتؤكد قيامتها إلى الحياة على الرغم من كلّ العواصف التي تناهبت البشر والحجر والشجر.
