يقدم كتاب (غادة السمان.. الأديبة المبدعة في الثقافة العربيّة)، لمؤلفه عبد اللطيف أرناؤوط، قراءات وفق رؤية تُبرز الانتماء الوطني والقومي لهذه الأديبة السوريّة المعروفة، وما تعالجه وتطرقه من هموم وقضايا تحض على تحرر المرأة من منظور قومي وإنساني عام.
توزع الكتاب على خمسة عناوين رئيسة في أدب غادة السمان، وهي: الرحلات، الشعر، القصة، الرواية، الخاطرة والمقالة. فغادة في أدب رحلاتها، تكمل (كما يُشير الكتاب) سلسلة طويلة من أدب الرحلة عند العرب، منذ الفتوح الإسلاميّة إلى مشارف القرن العشرين، لكن رحلات غادة إلى بلدان لا تعرف لغتها كبلدان الشرق الأقصى، ولا تربطها بها أعراف ولا تقاليد، ما جعل مهمتها عسيرة، ومع ذلك، حاولت من خلال لغات وسيطة (الإنجليزيّة والفرنسيّة) التواصل مع أهل تلك البلدان، يدفعها إلى ذلك شغفها بالبحث عن المجهول ولذة المغامرة والكشف، حاملةً معها جراحاتها النازفة وغربة الروح. ولأن غادة مسكونة (حسب الكتاب) بسحر الكلمة، وضعت عدداً من المجموعات الشعريّة تنضوي فيما يُسمى (قصيدة النثر) منها: رسائل الحنين إلى الياسمين، أنشودة الحب الخالدة، الرقص مع طائر البوم، عاشقة في محبرة.
وفي القصة القصيرة، توقف الكتاب عند مجموعتها (القمر المربع) التي لم تكن بعيدة عن اتجاهات الكاتبة المبدعة غادة السمان. فهي بمجمل نتاجها الأدبي، تسعى إلى الوقائع المتفردة والمدهشة، وحتى في قصصها التي تعالج فيها الواقع الحسي، تجهد لإسباغ لون من خصوصيّة الواقعيّة على أعمالها، مسلطة اهتمامها على الشخصيّة الإنسانيّة.
أما على صعيد الرواية عند غادة السمان، فتوقف الكتاب عند روايتيها: سهرة تنكريّة، والرواية المستحيلة أو فسيفساء دمشقيّة، وهذه الأخيرة شكّلت نقطة انعطاف في كتابتها ومراجعتها لذاتها. ف
أما في الخاطرة والمقالة عند غادة السمان، فساق الكتاب مثالين عليهما: الأبديّة لحظة حب، وامرأة عربيّة وحرة. ولأن غادة مسكونة بالحب في شتى ألوانه ومظاهره (كما يؤكد المؤلف)، فإن بريقه يجذبها دائماً إلى دائرة الذوبان فيه، حتى تكره الأشياء التي اصطلح الناس على أنها منفرة، تُثير التشاؤم كالبوم. ولعل غادة هي الكاتبة الوحيدة التي لم تعاني عقد الانطواء والتقوقع على الذات.
