يروي كتاب «سليمان العيسى»، لمؤلفته الدكتورة ملكة أبيض، زوجة الشاعر الراحل، قصته من البدايات، فيرصد محطاتها منذ: الفترة الأولى، فترة الدراسة الثانوية والجامعية، فترة الحياة المشتركة في دمشق، في بيت في حي السبكي مع عدد من الشبان اللوائيين. ثم انتقاله إلى دار المعلمين العالية ببغداد والتي درس فيها..
وخلال تلك الفترة كانت ملكة أبيض تحضر الليسانس في العلوم التربوية والنفسية في بروكسل في بعثة لحساب وزارة التربية السورية، ولما عادت لزيارة أهلها في حلب، التقت الشاعر سليمان العيسى في بيتهم، وكان يدرس أخواتها ويعينهم في التحصيل المدرسي، ودار بينهما حديث، تلاه دعوة إلى محاضرة، ثم نزهة في المدينة، ثم نزهات وأحاديث بدأت في صيف 1949، تخللها فاصل قصير عادت فيه إلى بروكسل لتكمل السنة الجامعية الأخيرة وتحصل على الشهادة، ثم أعلنا خطوبتهما، واتفقا على الزواج، بعد عودتهما إلى حلب، وأثناء تلك الفترة من البعد والرسائل، كتب لها الشاعر عدداً من القصائد وأرسلها لها.
كانت أولى مشاعرها نحو سليمان العيسى تقوم على احترام موهبته الشعرية، واحترام شخصيته البسيطة المتواضعة، وهكذا راحت تمضي معه في ذات الدرب وتشاطره الكفاح. وفي هذه الفترة كان سليمان يدرّس في ثانويات حلب ودور المعلمين، ودخل السجن أكثر من مرّة بسبب قصائده ومواقفه القومية، وخرج من إحداها بديوان صغير معروف بعنوان «شاعر بين الجدران».
وتورد المؤلفة بعض شهادات الأدباء في العيسى، ومنها شهادة علي القيم: «سليمان العيسى، كان خلال مسيرته الفنية الحافلة بالعطاء من المؤمنين باللحظات التي تشتعل في حياتنا، وتظل هي الأجمل والأغلى، يؤمن بالومضة التي تسع الحياة، وتسع الوجود كلّه أحياناً.. شاعرنا الكبير ما زال يفتح دفتر الوهج العتيق، يرنو إلى الماضي القريب والبعيد، يستعيد الأحلام القتيلة، وما زال يبحث عن نجم جديد كل يوم».
وعبد العزيز سعيد البابطين، يكرّمه فيقول فيه: «وعندما تعصف بكثير من الرؤوس نكسة حزيران، فيتصالح بعضهم مع الواقع بكل انكساراته، ويتشفى بعضهم الآخر، ويكفر بعضهم بالأمة وبالقيم، يبقى الشاعر سليمان العيسى مصرّاً على خطّه الذي تبناه منذ طفولته، لا يعرف التردد أو التعثر ولا اليأس».
