يورد كتاب «حرق الكتب في التراث العربي»، لمؤلفه ناصر الحُزيمي، أسباباً مُختلفة لإتلاف الكتب، سواء أكانت اجتماعية سياسية أم قبلية تعصبية أم أيديولوجية أم علمية أم اعتقادية أم نفسية.
ويعتبر الكاتب أن ظاهرة حرق الكتب في تراثنا الإسلامي والعربي تعود في مُعظمها لأسباب اعتقادية – دينية. ويتوسع في شرح التصرفات الخاصة بحرق كتب الرأي وكل كتب البدع والعلوم الأخرى، إذ جرى الإفتاء بحرقها من قبل العلماء. وكان يحدث التخلص من الكتب التي يمكن أن يطالها التحريف والتزوير بفعل تناقل الرواة لها عبر الزمن.
ويوضح الكاتب أن حرق الكتب لأسباب اجتماعية وقبلية كان يقع درءاً لما يمكن أن يطال قبيلة من القبائل العربية، من ذم أو هجاء أو تحقير. وخير مثال على الأسباب النفسية لحرق الكتب، يسرد المؤلف حادثة إحراق أبي حيان التوحيدي لكتبه، وواقعة أخرى تعرض لها أحد الشعراء، حيث عمد إلى غسل قصيدة من شعره بسبب الغيظ والانفعال.
ويشدد الكاتب على ما انتهت إليه العديد من المؤلفات المهمة في تراثنا العربي، كنتيجة مباشرة للجهل وللتعصب الديني والمذهبي أو العرقي، فأتت أفاعيله على الأخضر واليابس. ومن ثم لحق الإتلاف بكتب التراث، ذلك كما حدث مع كتاب «النصرة لمذهب إمام دار الهجرة» للإمام القاضي عبد الوهاب بن نصر البغدادي المالكي، حيث وقع بيد بعض قُضاة الشافعية بمصر، فجرى التخلص منه عبر رميه في مياه نهر النيل بسبب تعصبه المذهبي.
ومن أشهر الطرق في إتلاف الكتب، يذكر الكاتب ما كانت تلجأ إليه السلطة من حرق للكتب التي تحمل أفكاراً معينة يخشى أن تؤلب الرأي العام ضدها.. وخشية أن تصبح هدفاً وغاية تسعى وراءها العامة كونها تنتج التعبئة والتحريض للنيل من كيان الدولة.
أما الإتلاف بالدفن، فكان من طبع الأشخاص الذين يلجؤون إلى هذه الوسيلة للتخلص من كتاباتهم لأسباب مختلفة. ويوضح المؤلف في هذا الشأن، أنه لا يعرف نصاً ينص على أن السلطة مارست إتلاف الكتب بالدفن.
ويُعتبر الإتلاف بالغسل أو الإغراق خاصة فردية، حيث كان البعض يلجأ إلى إغراق كتبه في البحار أو الأنهار، أو يعمل على غسلها للاستفادة مرة أخرى من الورق.
ويشتمل الكتاب على لائحة بأسماء العديد من العلماء، الذين عمدوا إلى إتلاف كتبهم.
