يُحيط كتاب (علي الخالد.. الفنان الإنسان) لمؤلفه أنور الرحبي، بحياة وتجربة هذا الحفار السوري، الحاضر في الحياة التشكيليّة السوريّة المعاصرة، منذ ما يربو على أربعين عاماً، أمضاها في إنتاج فن الحفر المطبوع وتدريسه في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق، ولا يزال يؤدي هذه المهمة حتى اليوم.

يتوقف الكتاب عند عدد من المحطات المهمة في تجربة الفنان الخالد، منها: التقنية التي استعملها في تنفيذ محفورات معرضه الأول الذي أقامه عقب عودته من دراسته العالية لفن الحفر المطبوع في باريس عام 1981، وهي الطباعة الحجريّة (الليتوغراف) والمعدنيّة، إذ امتازت أعمال المعرض بدقة الأداء والتنفيذ..

وبغنى التقانات المركّبة في العمل الواحد. بعدها، يتحدث الكتاب عن مرحلة الخالد وهو في مسقط رأسه (مواليد تدمر 1944)، وبداية تلمسه لموهبته الفنيّة، وانتقاله للدراسة في كلية الفنون الجميلة بدمشق..

حيث وقع اختياره على قسم الحفر والطباعة اليدويّة، لما فيه من العمق والبحث الغرافيكي في المعنى الفني والإبداعي. وعقبها، عاد معيداً إلى القسم، وأوفد لمتابعة تخصصه العالي في المدرسة الوطنيّة العليا للفنون في باريس..

حيث تعرف في محترفاتها إلى الفنان جورج داييز (من كبار من عملوا بالرسم والطباعة الحجريّة في فرنسا)، الذي كان يعمل مع الفنانين: جورج براك، بابلو بيكاسو، سلفادور دالي، في ورشات العمل الفني. كما تعرف الفنان الخالد إلى ميشيل بوتيه، وميشيل سالسمان، وعدد لا بأس به من الفنانين العالميين الذين قدموا إلى باريس لتعميق تجاربهم الفنيّة..

وهذا ما حقق روح التنافس في الإنتاج الفني، داخل قاعة الطباعة الحجريّة، ومن بينهم فنانون من اليابان، تعلّم منهم طرق تنزيل صور للأشخاص بشكل مباشر على سطح حجر الطباعة، وإعطاء تأثيرات فوقها، ثم طباعتها.

وتحت عنوان (امتدادات ثقافيّة) يشير الكتاب إلى أن المحترفات الفنيّة في باريس، منحت الفنان الخالد امتدادات ثقافيّة وبصريّة في غاية الأهمية، وطوّرت أفكاره وعمّقت تأثره بطريقة تطبيق اللون في لوحة واحدة.. وأدرك أن التقليد شيء والتأثير شيء آخر. ففي حين يحدث التأثير باللاشعور وبحالة غير مُدركة، يجب أن لا يقع في برك وسواقي الموضوعيّة والرياضيات.