يستعرض كتاب «ألوان من التراث الشعبي في صعيد مصر»، لمؤلفه (جمع وتقديم وتعليق) غريب محمد، ألوان التراث الشعبي المنتشرة في محافظة الأقصر في صعيد مصر، ويركز دراسته وجمعه الميداني على صنوف الأدب الشعبي التي تعبر عن وجدان وهوية الجماعة الشعبية في تلك المنطقة.
إذ يتطرق في القسم الأول إلى ماهية فن الموال، الذي يعبر عن تجارب الإنسان وعن أمور أحاسيسه وانفعالاته والمواقف التي تصادفه.. وكذا عن صفاته وشمائله وخصاله وعلاقاته بالناس ونظرته إلى الحياة، كما يعبر أحياناً عن أشياء لا يستطيع أن يفصح عنها أو لا يريد، وتعبر هذه المواويل تارة، عن التحدي والثورة والغضب والحماس وعن الروح الشعبية والنظرة الاجتماعية ورأي الفرد الشعبي في قضية ما.
ويوضح المؤلف أن سبب تسميته بالموال ترجع إلى أن قوافيه توالي بعضها، فيما اختلف البعض حول نشأة هذا الفن، فهناك من قال إنه نشأ في مدينة «واسطة» بالعراق..
وهناك من قال بنشأته في بغداد، مشيراً إلى أننا لا ندري متى على وجه اليقين الزمن الذي انتقل فيه إلى مصر. كما يحصر الكتاب أنواع هذا الموال، مثل: الموال الرباعي والخماسي والسباعي والأحمر. ويبين أن الموال يمكن أن يقسم من حيث الموضوعات. فهناك الموال الأخضر والأحمر وموال الواو وموال اللغز وموال الردود أو النقائض الشعبية والمواويل القصصية.
ينتقل الكاتب فيما بعد، إلى «المثل»، أو فن الحكمة الشعبية داخل الأقصر، ليضمن الكتاب ما يقرب من ألف مثل، لافتاً إلى أنها أمثلة، ورغم كونها صعيدية البيئة، تتفق مع كثير من الأمثال المصرية عامة، ولكنها تحمل خصائص البيئة الصعيدية، لغة وفكراً ونطقاً وتجربة.
ويشير إلى أن هناك تطوراً يطرأ على الأمثال في كل فترة، إضافة إلى تميزها بالقصر والإيجاز مع اشتمالها على معانٍ كثيرة معبرة عن حكمة الإنسان وتجاربه، كما تعبر عن القيم والمبادئ الأخلاقية والاجتماعية السائدة في مرحلة ما، وكذلك تعبر عن كل المواقف والجوانب التي تتصل بالحياة.
ويعرض الكتاب كل ما يميز المثل، عبر الإشارة إلى لقطات متنوعة تصور متناقضات الحياة والحركة الإيقاعية.
وفي فن الرثاء الشعبي، المسمى «العدودة»، يوضح الكاتب كيف يتميز هذا النوع الشعبي بالنغم الشعري الحزين الذي يستثير مشاعر حزينة استدراراً للبكاء وإعلاناً للتفجع والحزن على الموتى، مبيناً هنا أنه يتميز بمميزات عدة. ويؤكد أنه يظهر هذا الفن أيضاً، الكثير من العادات الاجتماعية والأخلاقية، إضافة إلى اختلاف المراثي، حيث لكل ميت ما يناسبه.
ويوضح المؤلف أن هذا يعمق وجدان السامع باستخدام كلمات وأصوات وصور حزينة منتزعة من البيئة والواقع والحياة، كما يعطينا صورة صادقة للمشاعر الحزينة التي يعيشها أهل الميت، وكذا يصور لنا مراسم الدفن والعادات التي تصاحب دفن الميت. وهنا يرصد الكتاب في هذا النوع، ما يقرب من 125 مرثية في الأطفال والشباب والرجال والنساء مصنفة، إلى جانب عنايته بتفسير وإيضاح ما يستغلق في الهوامش، وبعض الكلمات التي ربما تكون غامضة.

