يهدف هذا الكتاب إلى بيان تأويل الشُرّاح لنص المتنبي، من خلال منهج علمي موضوعي يهتم باللغة والنحو والنقد، لدراسة نص المتنبي من شرح ابن جني، باعتباره المتلقي الأول لشعر المتنبي، والذي اتخذ من هذا الشاعر مجالاً لدراسات واسعة وافية لم تتح لسواه من شعراء العربية على الإطلاق، ليقف الكتاب على المحركات والدوافع والقناعات التي سيطرت على شراح المتنبي وجعلتهم يؤلفون هذه الدراسات.
يبدأ الكتاب بمناقشة «المباحث الدلالية بين الشراح»، ويحتوي على تبيان الاستعارة باعتبارها تقوم على علاقة المشابهة، والمجاز المرسل، والتضاد بين الألفاظ، والترادف وأسباب حصوله في شروح ديوان المتنبي، وأخيرًا الاشتراك اللفظي.
إضاءات
ثم يركز الكاتب د. عبد الله حلمي على تأويل الشراح لنص المتنبي نحويًا من خلال إضاءاته وقصوره، والذي ينقسم إلى ثلاثة مباحث: أولها من تأويلات ابن جني «التأويل النحوي الغامض» الذي لا يفهم إلا بعد تأويلات متعددة للنص، وعاب الشراح على ابن جني أنه استخدم في شرحه كثيراً من التأويلات البعيدة، ثم «التأويل الواضح» الذي استخدمه ابن جني مباشرة بعيداً عن الغموض والتعقيد، ثم رد الشراح عليه.
بينما في المبحث الثاني ذكر الكاتب وسائل التأويل والتوجيه، ومنها الحذف، والتقدير والزيادة وتأويل الفصول والفروق، وهي المواضع التي يفصل فيها بين الأجزاء المترابطة على نحو متلازم، وكذلك الحمل على المعنى، وأخيراً الضرورة الشعرية، والتي منها ضرورات الحذف وغيرها، وكذلك ضرورة القافية، ثم حركة الروي التي تعد من أهم مواضع التأويل.
أما بداخل المبحث الثالث، فقد وضح الكاتب الظواهر الخلافية التي وقف عندها الشراح، حيث اختلف النحاة البصريون والكوفيون إزاء بعض المسائل، مثل النداء والتفضيل والترخيم والحذف.
ثم عرج الكاتب على نقد نص المتنبي بين الشراح، الذي قسمه الكاتب إلى مبحثين: رصد جهود ابن جني في شرح شعر المتنبي وأهمية «التفسير الكبير والصغير» الذي أقامه، ثم أهم القضايا النقدية.
