يحاول كتاب الساحل البشري الصادر حديثاً عن سلسلة عالم المعرفة الكويتية للأكاديمي الأميركي جون آر. غيليس، وترجمة أستاذ الأدب الإنجليزي بجامعة الكويت الدكتورة ابتهال الخطيب سبر أغوار علاقة البشر بالساحل والشاطئ عبر أكثر من 100 ألف سنة من الحضارات المختلفة.
تقول الدكتورة ابتهال الخطيب في مقدمة الكتاب: يدفع كتاب الساحل البشري بذهنية القارئ إلى آفاق جديدة مجبرا إيانا على إعادة النظر فيما نعتقد أنه مسلمات، مؤكدا التساؤل الذي بدأه الكاتب في أول كتابه: لم يا ترى تركز البشرية على تاريخها الأرضي من دون أن تبدي اهتماما كبيرا بتاريخها الساحلي والمائي؟
يشير جون آر. غيليس إلى أن الحضارة الغربية مرتبطة بالأرض ومسجونة داخلها ذهنياً، برغم الإنجازات المائية لهذه الحضارة، ففي العالم الغربي يتم تخيل الحضارة الإنسانية على أنها تبدأ وتنتهي باليابسة، ويتحدث غيليس عن مركزية اليابسة التي روجت لها الأسطورة في الثقافة الغربية، والتي جسدت جنة عدن على أنها جنة أرضية، فالأرض هي الملعب الرئيس في الكتب المقدسة، بينما أصبح البحر غريباً تماماً.
ويتحدث غيليس عما أسماه استيطان السواحل، حيث يؤكد أن أسلافنا لم يخلقوا فروقاً حادة بين الأرض والماء، كما نفعل نحن الآن، فالساحل الذي وصفه بول كارتر بأنه «متقطع بعناد، سحيق، غير عقلاني، مستحيل الإصلاح» قد تم إخضاعه في العصر الحديث، لم يعد الساحل القديم اليوم إلا حطاماً، تعلوه المحلات والمطاعم والحانات والمقاهي، وحيث أصبح ديكور الساحل مصنعاً وليس أثرياً.
ويؤكد غيليس أنه جرى اكتشاف المحيطات مرتين: الأولى في عصر الاكتشاف الأول، وفي الثاني في بداية القرن التاسع عشر، حيث تم اكتشاف أعماق البحار، فقديماً كانت المحيطات غريبة تماماً على البشر، وكان الخروج للبحر بدافع الضرورة وليس الرغبة..
وكانت الرحلة شراً ضرورياً، لكن مع الاكتشاف الثاني تغير كل شيء وأصبح البحر في أدب القرن التاسع عشر الموقع الرئيس للمغامرة والخطر، وأصبح الشاطئ هو المكان المفضل في العصر الحديث من أجل الاستغراق في أحلام اليقظة، لقد أصبح الساحل في العصر الحديث المكان الذي نودعه أحلامنا الثمينة وأكثر كوابيسنا رعباً.
