يحدثنا «إيريك فروم في كتابه «فن الإصغاء» عما يعنيه بفكرة العصاب الخبيث، إنها أحوال العصاب التي تكون فيها نواة بنية الطبع متضررة، حيث يكون إزاء أناس لهم ميول متطرفة إمّا نكروفيلية، وإمّا نرجسية، وإمّا التعلّق بالأم، وسيكون من الضروري للشفاء تعبير النرجسية، والنكروفيليا، كلّ الارتباطات المتعلقة بالأم، ومشكلة الشفاء تتعلق بما يلي:
أن يجابه المريض الجانب القديم غير العقلي، من شخصيته بالجانب السليم الراشد، وهذه المجابهة تخلق النزاع، الذي ينشط القوى التي على المرء أن يتخذها، إنّ ماهية الشفاء التحليلي تكمن في صميم النزاع الذي يحدثه التقاء الجانب العقلي مع الجانب غير العقلي في الشخصية، يفهم من التحليل النفسي تقليدياً أنه عملية علاجية للناس الذين يكونون مرضى، وبوسعنا شفاء الناس.
وإذا قرأت كتاب «جيني» عن «أم تشرشل»، وجدت الأم قد تعوّدت أن تنام مع الرجال الذين يمكن أن تكون لهم فائدة لتشرشل، وقد رأى تشرشل أن واجب الأم مساعدة ابنها في مجرى حياته، ولم تكن هناك أسئلة أو شكوك حول الشرعية ونوعها الأخلاقي، وهكذا نرى اليوم أنّ الأخلاق هبطت بعادات الطبقات العليا إلى الطبقتين الوسطى والدنيا، والتي هي أنموذج ثقافي يمكنك أنّ تراه في المجتمع بأسره.
إنّ الحرية ليست شيئاً نملكه، وهي صفة مميزة لشخصيتنا، ونحن أحرار بزيادة أو نقصان في أن نعمل ما نريد وفي أن نكون أنفسنا، الحرية هي على الدوام مسألة زيادة الحرية التي لدى المرء أو نقصها، ومفعول التحليل النفسي العلاجي قائم أوّلاً على زيادة الحرية التي لدى الشخص عندما يستطيع أن يرى نزاعاته الحقيقة بدلاً من نزاعاته الوهمية.
من المعهود بالنسبة إلى عصاب الطبع الحديث أن تكون مكابدة الناس في أنفسهم، ولشفاء الطبع الحديث من الضروري اتخاذ خطوات إضافية تتجاوز التحليل لكلاسيكي، فمن ذلك، يغير المرء سلوكه، وتنمية الاهتمام بالعالم، وتعلّم التفكير النقدي، وإدراك المرء لجسمه، والتركيز والتأمل..
واكتشاف المرء لنرجسيته.إنّ التحليل الذاتي يتكلل بالنجاح عندما يبدأ الشخص بتحليل نفسه كلّ يوم، ليكون مدركاً لذاته، ويزداد إدراكاً لها، ولبواعثه اللاشعورية، وممارسة التحليل الذاتي تكون أسهل إذا ما حُلّل المرء، ومهما يكن، فإذا لم يتركز التحليل إلا على مشكلات المرء والطفولة بل تناول حياته الكلية على أساس وجوده الكلي: أين موضع الإنسان في الحياة، وما هي الأهداف الأساسية له، وما هي غاياته الحقيقية.
