لا يمكن النظر إلى محمود أمين العالم في اتجاه واحد، فهو الفيلسوف، والكاتب، والناقد، والشاعر، والمفكر السياسي، وهو في الوقت ذاته صاحب المواقف التي تتسق مع ما يؤمن به، وهو الإنسان الذي يركز دائماً في كيفية تطوير حياة الإنسان وتحريره من أسر كل الأفكار الجامدة.

مدرسة فكرية

فمحمود أمين العالم المولود في الدرب الأحمر بالقاهرة، صاحب مدرسة فكرية ونقدية وأدبية كان لها منتجها الخاص والمتعدد الروافد، وتمثلت في كتابات تنوعت وامتدت على مدار أكثر من نصف قرن لتؤسس برؤية حضارية وإنسانية خاصة، يندر أن يكون هناك مهتم بالفكر والثقافة والأدب والسياسة لم يطلع عليها أو يرجع لها في بحثه عن الحقيقة والحرية، اللتين أولى لهما «العالم» اهتمامه الأول في مشواره الكبير الذي تم جمعه في هذا الكتاب، لعلها تكون شهادة على ما قدمه للإنسانية.

رصد

وقد جُمع داخل هذا الكتاب كل ما قدمه الراحل في المجالات المتنوعة، مثل ما قدمه في الفلسفة، وذلك بعنوان «بلاش فلسفة، دفاع عن الفلسفة، دفاع آخر عن الفلسفة، ما وراء المدرك الحسي، ما هي الفلسفة؟،

الواقعية في الفكر الفلسفي»، إلى جانب رصد ما كتبه العالم في المجال العلمي، من خلال مقالات بعنوان «السيبرنيطقا، دفاع عن العلم، العلم والحرية، العلم والحرية، التفكير العلمي عند العرب، اليسار العربي والنظرية العلمية، دفاع عن التاريخ، دفاع عن حضارة الطين، الوعي بالتاريخ في ميثاق العمل الوطني، التحليل النفسي والتاريخ، التفسير الجنسي للتاريخ، التاريخ لا يصاغ في غرف النوم، نظرية النسبية ليست نسبية، ابتسم من فضلك للنسبية، يا مصطفى محمود.. مدد!».

كذلك أورد الكتاب ما خطه الراحل في مجال الحرية من خلال كتاباته «معنى الحرية، معنى الحرية في مجتمعنا الجديد، الحرية والالتزام عند سارتر»، أما في التطبيق الاشتراكي فقد كتب العالم كتابات عديدة منها: «قضية الوضوح الفكري، حول بعض قضايا السياسة والفكر، المثقفون والسلطة، حوار مفتوح حول المجتمع المفتوح، المجتمع المفتوح.. لمن؟

، التحرير وتنمية الديمقراطية، التنظيم والديمقراطية، تنظيم الصحافة وصحافة التنظيم، صحافتنا المصرية.. بعض مشكلاتها وبعض آفاقها، صحافتنا بين المهنة والمهمة.. بين الإعلان والإعلام، كلمة أخيرة عن الصحافة، هل يوجد عدم انحياز في مجال الفكر؟، الجامعة بين البناء الفكري والعمل السياسي، الأيديولوجية والنضال العملي، ليس بالتكنولوجيا وحدها ينتصر الإنسان».

وفي مجال الوعي ركز العالم بشكل خاص على الوعي الزائف في الفكر العربي المعاصر، من خلال مقالاته مثل طريق الأصالة والعصرية، الشرق الأوسط في مؤتمر الدراسات الغريبة، في دراسة الإيديولوجية العربية الحديثة.

. ملاحظات منهجية، مفهوم الخصوصية والأصالة عند الدكتور أنور عبد الملك، الفكر العربي المعاصر في مواجهة التراث، على هامش النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية، الهروب إلى الأمام شكلياً..

دراسة لكتاب صدمة الحداثة لأدونيس، في مواجهة الغزو الثقافي الصهيوني الإمبريالي الرجعي في الوطن العربي، الغزوة الثقافي والتخطيط المستقبلي للثقافة العربية، الديمقراطية والثورة العربية: تعليق نقدي على الكتاب الأخضر، الإسلام والثورة، ثلاثة نصوص وثلاثة مواقف في منهج تدريس الفلسفة للسنة الثالثة التوجيهية في مصر.

كما كتب أمين العالم في المجال نفسه مقالات أخرى رصدها الكتاب مثل أزمة بنيوية أم إشكالية نهضة، الخصوصية والأصالة عند المفكرين العرب، لمن تهب ريح الشرق؟، التراث ذلك المجهول، حوار التراث والتبعية في فكرنا المعاصر، الخروج من التبعية سلفياً، حذار من الطعم الاشتراكي، ليست ظاهرة دينية خالصة، البحث عن شخصية مصر، هذه التوفيقية في حركة التحرر العربية، حركة التحرر العربية بين التوفيق والتوفيقية.