يتناول كتاب «الطفولة في التاريخ العالمي»، لمؤلفه بيتر ن.ستيرنز، وترجمة وفيق فائق كريشات، الطفولة عبر التاريخ، في المجتمعات الزراعية والكلاسيكية والغنية، مروراً بكل التغيرات والتطورات التي من شأنها التأثير عليها، كالثورات الشيوعية وضغوط الاستعمار والعولمة والتغيير الديني.
يرى المؤلف أن تاريخ الطفولة يفتح نوافذ مهمة في التجربة الماضية لكل من الأطفال والراشدين، الذين يتعاملون مع الأطفال والهيئات الاجتماعية العريضة. إنه يأتي ببصيرة نفاذة إلى الطفولة حالياً. إذ يبين كيف انتقلت من الصيغ الباكرة إلى الأنساق الراهنة. ويرى ستيرنز أن هذا الأمر مهم على نحو مخصوص مع معدل التسارع الكبير في تفسير الطفولة، كما حدث في القرنين الماضيين.
ويوضح المؤلف أن وضع تاريخ الطفولة في إطار عالمي النطاق يفسح المجال لتحليل مقارن للماضي والحاضر، ولاستقصاء حيوي عن الصلات بين الحاضر والماضي وصراع المجتمعات المعاصرة، عاكساً بذا صوراً شائعة للتغيير.. بيد أنها تفعل ذلك في غمرة تقاليد وفرص متنوعة.
ويشير المؤلف إلى أن تاريخ الطفولة والأطفال فتن كثيراً من المؤرخين، وأن المؤرخين يحرزون تقدماً مطرداً في استكشافهم مختلف أوجه الطفولات المنصرمة.. ومغزاها عند المجتمعات المعينة.
ويعرض المؤلف موضوع الطفولة في التاريخ البشري على مر العصور، من خلال التغيير الذي طرأ على الطفولة بسبب الانتقال من مجتمع الصيد والتقاط الثمار إلى المجتمع الزراعي، وتأثير الحضارة وظهور الأديان الكبرى. ثم يتوقف عند المناظرات الجديدة والقديمة التي عُقدت في أمر السمات المميزة للطفولة الغربية. ومن ذلك: مشكلة عمالة الأطفال.
ويستعرض المؤلف ظهور نموذج حديث صناعي للطفولة في الغرب واليابان والمجتمعات الشيوعية. ومن ذلك: التركيز على التعليم والتبعية الاقتصادية.. وأخيراً يتناول العولمة وانتشار النزعة الاستهلاكية المتركزة حول الطفل، وكذلك فكرة سعادة الأطفال التي برزت في العقود الأخيرة. وتبرز هذه الرؤية التاريخية الشاملة، مكاسب الأطفال على مر آلاف السنين.
. وكذلك خسائرهم والانقسامات التي من شأنها توضيح ما آلت إليه الطفولة، حتى يومنا هذا. كما تبين أبحاث الكتاب أن تاريخ الطفولة يشتمل على الجمع بين توترين قائمين في صميم هذا الميدان، فيقر مؤرخو الطفولة أن العثور على دليل حسن بشأن أطفال الماضي، أشد عسراً منه بشأن راشديه.
