يتناول كتاب «بلاغة الخطاب.. قراءة في شعرية المديح»، لمؤلفه محمد عبد الباسط عيد، ثلاثة محاور مهمة، خاصة بالمديح داخل الأشعار العربية، أولها: نص المديح وفيه يظهر النص الأدبي، والمدحي خاصة، ارتباطاً قوياً بالتحولات التي اعترت الأنساق المشكلة لبنية المجتمع العربي.

أما الثاني: في النص المدحي من العصر الأيوبي وما اعتراه من انفعالات المبدع بالأحداث التاريخية. والثالث: المنهج الذي يعتمد على منظومة واسعة من العلوم والمعارف المتنوعة، ليعتمد المؤلف في كتابه على الآليات النقدية الحديثة.

من خلال المحور الأول «نص المديح»، أوضح المؤلف أن النص الأدبي عامة، والمدحي خاصة، شهدا ارتباطاً قوياً بالتحولات التي اعترت مختلف الأنساق المشكلة لبنية المجتمع العربي، وذلك من خلال العلاقة بين النص المدحي وطرفي الرسالة، فمن جهة الممدوح تنسب إليه قيم المجتمع ومثله التي يجسدها الفرد، أما من جهة الشاعر المبدع فنجده شهد تحولات من طور التعصب لمواقف القبيلة، إلى وعي عميق بدور القيم في المجتمع وقدرتها على حمايته.

وبيَّن عيد ضمن كتابه، كيف كان النص المدحي صورة تجسد التجادل بين رغبة الشاعر في الإبداع والكسب الوفير، ورغبة الممدوح في تدعيم ملكه وخلود ذكره.

أما المحور الثاني، فركز على النص المدحي بادئاً محوره بالدوافع وراء النص المادح في العصر الأيوبي بشكل خاص، والذي يتمثل أولها في انفعال المبدع بالأحداث التاريخية، أما الدافع الثاني فكان عاماً من خلال كونه تعبيراً جلياً عن حاجة كل من المبدع والممدوح، مبرراً اختياره للعصر الأيوبي لدراسته بشكل مفصل، بأنه تمتع في الذاكرة العربية بحضور خاص، وثانياً لأنه تميز بالثراء والتنوع، والثالث هو قلة الدراسات التي انشغلت بهذا العصر.

بينما كان المحور الثالث هو «المنهج»، وأشار الكاتب فيه الى أنه يطمح لتقديم منظومة إجرائية مرنة وشاملة، مضيفاً أن العلاقة بين المنهج والنظرية هي العلاقة بين العام والخاص، بينما تصبح الوظيفة الأساسية للمنهج إبراز الفردية وتوضيحها، منتقلاً إلى بلاغة الخطاب الذي يعتبر المنهج الذي استثمر المنجزات السابقة لمناهج أخرى، كون النص بحاجة تحليل أسلوبي يعنى بتفكيك مكونات الظاهرة اللغوية الأدبية في مستوياتها المختلفة.