يحاول كتاب «غواية التجريب.. حركة الشعرية العربية في مطلع الألفية الثالثة»، لمؤلفه محمود الضبع، أن يُقدم رؤيته الخاصة لقضايا ارتبطت بالنقد العربي والشعرية العربية على وجه الخصوص في المراحل الأخيرة، محاولاً التوصل إلى تلمس الخطى في سبيل ما نسميه مأزق النقد العربي، ومأزق الشعرية العربية، التي غدا فيها الشكل هو المعيار الأول في الحكم عليها.

وعلى الرغم من تواصل الذائقة مع الأشكال كافة، بما يشي بإشكالية الشكل والمضمون التي تعد موضع خلاف، فهل في الإمكان التجاوز عن كل ذلك لصالح الشعرية ذاتها، من دون التوقف فقط عند حدود الشكل الذي تتلبسه؟

بمعنى، هل يمكن التواصل مع جوهر الشعر وقبول تنوع الشكل، ومحاولة استيلاد تواصل جمالي مع الشعرية العربية المعاصرة والبحث في تشكلاتها وجمالياتها كما هي؟، ذلك هو ما يطمح إليه الكتاب من خلال القراءة الشعرية العربية في نزوعها إلى التجريب.

ينقسم الكتاب إلى ستة فصول، يحاول من خلالها تقديم رؤية شاملة لقضايا ارتبطت بالنقد العربي، والشعرية العربية في المراحل الأخيرة، محاولاً استكشاف أزمة النقد العربي والشعرية العربية، إذ بدأ الضبع الفصل الأول المعنون باسم «الشعرية العربية ملامحها وتحولاتها» برصد المفاهيم الشعرية في الفكر العربي، وموضحاً التحولات التي واجهت الشعرية.

أما في الفصل الثاني، والذي اختار له الكاتب اسم «من سطوة الجيل إلى البحث عن الهوية»، انطق الكاتب بفكرة من الوعي الجماعي إلى اليقين الفردي، موضحاً أن مفهوم الجيل ظل مهيمناً عبر تاريخ الفكر منذ عصور النهضة، إلا أن ذلك ما لبث أن تغير من خلال الانتقال من مفهوم جيل بأكمله إلى توجه فردي، منتقلاً إلى فكرة التجريب في الأدب التي بدأ كل فرد ينتهجها.

بينما أوضح الكاتب في الفصل الثالث «التجريب الشعري وآليات التلقي»، كيف تسهم الذائقة النقدية العربية في التلقي، موضحاً ما يتميز به الشعر من لغة شعرية وشعرية المفارقة.

في حين فرّق الكاتب داخل الفصل الرابع بين «السردي في الشعر والشعري في السرد»، موضحاً في بداية الفصل مفهوم السرد، ثم انتقل إلى التجريب الشعري والتأسيس السردي. وعن العصر الحديث، كان موضوع الفصل الخامس الذي تناول فيه «النص الجديد، قصيدة النثر والتكنولوجيا». وفي الفصل السادس والأخير، تناول الكاتب «التجريب الشعري العربي» شارحاً مفهومه في البداية، موضحاً فيما بعد آليات التجريب واتجاهاته.