يبحث كتاب «تضاريس المتعة.. بحث في تقنيات القصة القصيرة»، لمؤلفه عبد الكريم مقداد، في نشأة القصة القصيرة العربية، منطلقاً من أنَّ كل شعوب الأرض عرفت الحكايات وتسامرت، وتناقلت الأخبار والنوادر، على أنَّ هذا لا يعني أنَّها عرفت القصة.

عربياً، وهو موضوع البحث، فإنَّ النقَّاد العرب القدامى لم يأتوا على ذكر (القصة) أساساً، ذلك أنَّهم ميَّزوا في الأدب بين شعرٍ ونثر، وصنَّفوا الشعر إلى أغراض حسب مضامينه، كالغزل والرثاء والهجاء والمدح..الخ. في حين جعلوا للنثر أبواباً، كالخطابة والرسالة والمقامة وأدب الرحلات، بمعنى أنَّه لم يكن لديهم شيء اسمه القصة، بل كانوا يستعملون لفظ القصة للدلالة على الحكاية وليس كمصطلح فني.

ثمَّ يبحث المؤلِّف عبد الكريم مقداد، في تقنيات القصة القصيرة العربية، فيأخذ بوحدة الزمن متسائلاً: هل يختلف الزمن في القصة القصيرة عنه في الرواية؟ ويجيب: إنَّه في الوقت الذي تتعامل فيه الكثير من الروايات مع أزمنة حكائية تقاس بالعقود، نجد روايات كثيرة أخرى تتعامل مع أزمنة حكائية تقاس بالساعات.

ويثير الناقد مقداد، موضوعاً خطيراً شكَّل إدانة للمؤلِّف (القاص) باتهامه بجرائم السارد، فيسوق قائمة طويلة بأسماء الكتَّاب العرب الذين أُعدمت أعمالهم، أو لوحقوا قضائياً أو شوِّهت صورهم اجتماعياً على أقل تقدير، بسبب رواياتهم أو قصصهم أو أشعارهم، ومن هؤلاء على سبيل المثال: نجيب محفوظ، نزار قباني، حيدر حيدر، موسى حوامدة، ليلى العثمان، عالية شعيب، نوال السعداوي..

وجدي الأهدل.هكذا، وبدل أن يكافأ المؤلِّف على تمكنه من تذويب الحواجز بين الخيال والواقع، والوصول إلى إيهام القارئ بحقيقة المتخيَّل الذي يقدِّمه له، إلى درجة التسليم بأنَّه واقعٌ حقيقي لا واقع نصٍّ مُتخيَّل، بدل من هذا نراه يُعاقب بالتكفير والخيانة والمطاردة.. الخ.

ثمَّ يستنتج المؤلِّف وهو يختم بحثه أنَّ القصة القصيرة لم تعد تتعامل مع الحبكة بمفهومها التقليدي، حيث السير نحو التعقيد، أو العقدة، ثمَّ الانحدار نحو الحل، أو لحظة التنوير كما يقال. لقد كسرتْ مفهوم الحبكة هذا واستغنتْ، في كثير من الأحيان، عن طرفه الأخير باكتفائها بالوصول إلى العقدة من دون الانحدار إلى الحل.