يكشف كتاب «غسان كنفاني القائد والمفكر السياسي»، لمؤلفه بسام أبو شريف، خفايا وأسرار طبعت سيرة الأديب والقائد والمفكر السياسي الذي كرس جلّ حياته للقضية الفلسطينية.
شهادات أربع تغطي مساحة الكتاب، تناول فيها المؤلف أبرز المحطات، التي طبعت مسيرة كنفاني الأدبية والنضالية. من يوم مولده عام 1936 في فلسطين، مرورا بهجرة العائلة الى لبنان عام 1948، فإكماله تعليمه الثانوي في دمشق، وعمله هناك مدرسا في مدارسها الابتدائية، وتفتح وعيه على القضية الفلسطينية التي قادته في الخمسينات من القرن الماضي الى الانتماء الى حركة القوميين العرب..
حيث انصرف لاحقا الى الأدب، فشغل في العراق منصب رئيس تحرير المجلة التي يُصدرها فرع القوميين العرب في بغداد. ومن العراق تسلل الى الكويت في رحلة عذاب وصفها بدقة في «رجال تحت الشمس» مُثبتا عبقريته وقدراته المتعددة الجوانب.
لكن ميدان كنفاني الحيوي، كما يوضح المؤلف كان في بيروت التي احتضنت في ستينات القرن الـ20 السياسيين الباحثين عن واحة ديمقراطية.
ويتابع الكاتب الذي ربطته بكنفاني صداقة عمر من التعب والنضال تعقب سيرة الأديب الشاب، الكاتب اللاذع ذي الذهن المتوقد، والصحافي اللامع الذي رأس تحرير ملحق فلسطين في صحيفتي المحرر والأنوار، ليتفرغ الى اصدار وترؤس تحرير مجلة الهدف، قبل أن تغتاله اسرائيل في الثامن من تموز 1972، حيث كان له من العمر 36 عاما.. ومن الإنتاج؛ مئات من القصص والمقالات والروايات والأحاديث والمحاضرات.
يُضمن الكاتب مؤلفَه شهادات، يسترجع من خلالها ملامح من شخصية كنفاني، شهادات مؤثرة لم تغب عن الذاكرة، هي لأهل وأصدقاء ومقربين.
ونتبين في الكتاب زوجته آني كنفاني تستعيد دفء اللحظات التي قضتها معه صبيحة يوم اغتياله وسماعها دوي الانفجار الذي أودى بحياته بعد دقيقتين من مغادرته منزلهما في الحازمية.
وحالة الرعب التي انتابتها عندما أخذت تُنادي دون جدوى، وتسمرها في مكانها بعد مشاهدتها ساقه مُلقاة بين اشجار الزيتون في بستان قريب. كما يدرج أبو الشريف شهادتي ولديه: ليلى وفايز، إذ تكشفان عن أبوة كنفاني وما خالطها من عذوبة ورقة ، تركت أثرها في سلوكهما وشخصيتهما.
أما شهادة الشاعر محمود درويش فتحمل في تفاصيلها الوجع والقهر والألم. ويكتب فيها عن كنفاني، رفيق دربه في الكتابة والنضال من اجل الحرية. يقول عنه إنه «هو كاتب الحياة، كان يكتب ليحيا. وكان يحيا لأنه يكتب ويُحيي ذاكرة الماضي الفلسطيني لتكون مكان المستقبل».
ويثني درويش على عمق كتاباته وفاعليتها وتأثيرها، ويتساءل إن كان حقا يشعر بموته المبكر حتى أطلق ينابيعه الى هذه الدرجة من الإسراف، فتناول في عمره الوجيز كل أشكال التعبير من قصة ورواية ومسرحية ودراسة وبحث ونقد.. وهل كان يسبق الموت الى الكتابة ؟

