يُحيط كتاب (جاوما مَرثال كَنوس)، لمجموعة من الكتاب، بتجربة هذا الفنان التشكيلي الأسباني المعاصر، الذي درس الفن في مدرسة الفنون والحِرف (يوتشا) في برشلونة، والذي تغطي نشاطاته اليوم، مختلف حقول الإبداع الفني، فهو ينجز اللوحة المتعددة التقانات اللونيّة، ويصمم قارورات العطور، واللوحات الإعلانيّة والرسومات التوضيحيّة للكتب..
والوجوه التاريخيّة، بأسلوب كاريكاتيري. وله اهتمامات بالسمعيات - البصريات التي يقوم بتسجيلها لعدة متاحف في مقاطعة كتالونيا الأسبانيّة. وهذا الفنان الأسباني المنحاز للاتجاهات الفنيّة الواقعيّة المتلونة، يسير (كما يبدو) على خطى بول كلي إذ لبى نداء الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط، فزار تونس والمغرب، وسوريّا، وفي هذه الأخيرة، حاول البحث عن (قمر الشمال) و(قمر الجنوب) ..
وعن روحه الموزعة بينهما والمطهمة بأسرار الشرق الغامضة، الساحرة، والمدهشة، ومن ثم يلجأ إلى نقل كشوفاته إلى خطوط وألوان وعناصر وموتيفات ومشخصات يستلها من أرض الواقع مباشرة، بعد أن يمررها عبر موشور ذاته العاشقة للجذور العربيّة الضاربة في عمق التربة الأسبانيّة، وثم يجمع انطباعاته واستلهاماته ورؤاه في لوحات زيتيّة ومائيّة.
وبعض هذه اللوحات انضوت في معرض فردي حمل عنوان (رؤى من سوريّا الحالية وأسرار أخرى). وغالبية أعمال المعرض، نفذها حديثاً، وفيها رصد ملامح سوريّا، أخذها من دمشق وحلب وحماة ومنطقة الفرات.
ويرى خوان سيرات أحد المساهمين في الكتاب، أن الرحلة التي يقترحها الفنان جاوما مَرثال كَنوس في معرضه (رؤى من سوريّا الحالية وأسرار أخرى)، تمثل واحدة من البرامج الأكثر جذباً التي غذّت الخيال الجماعي للكثير من الأسبانيين. فالرسام (البالينثي) مثل العديد من الرسامين والكتّاب الذين سبقوه أمثال: (فورتوني، غويتيسولو، ريغاس... وتطول القائمة) ينضم إلى تقليد المستشرقين الأسبان.
أما المساهم الثاني في الكتاب (بابلو مارتين أسويرو)، فيشدد على أن مشاركة كنَوس في حركة الاستشراق، تحدث بطريقة مميّزة. ويشير إلى أن الفنان جاوما مَرثال في أعماله يريدنا أن نرى الحياة اليوميّة للسوريين مثل (سكاكيني حي باب توما في دمشق) أو مشاهد من شعائر دينيّة مسيحيّة وإسلاميّة، أو أشخاص يعيشون حياة خاصة.
