يعد كتاب «مسجد في ميونيخ.. النازيون.. وكالة الاستخبارات المركزية.. وبزوغ نجم الإخوان المسلمين في الغرب»، للكاتب الصحافي الكندي إين جونسون، مرجعاً مهماً لتاريخ العلاقة بين الاستخبارات الغربية والحركات الإسلامية في الغرب وتفرعاتها التنظيمية...
كما يشكل الكتاب مرجعاً غاية في الأهمية لعلاقة الحركات الإسلامية بألمانيا النازية، وبدء توغل هذه الحركات في أوروبا، وكذلك النشاطات الاقتصادية لعدد من قادة هذه الحركات وعلاقاتهم مع بعض الحكام.
يرى المؤلف أن ظهور الحركات الإسلامية في الغرب، بدأ في عام 1941 عندما كانت الحرب العالمية الثانية على أشدها بين ألمانيا النازية والاتحاد السوفييتي الشيوعي. ويكشف لنا جونسون كيف أن وحشية نظام ستالين جعلت الأقليات المسلمة التي استعبدها السوفييت الأكثر غضبا على السوفييت...
والراغبة في سقوط هذا النظام. وفي تلك اللحظة ستجتمع مجموعة من مناهضي الشيوعية في ميونيخ لتنظيم صفوفها. وستكون للإسلاميين في الخطة أدوار ومهام. نعم.. فمن الآن وصاعداً، سيكون الإسلاميون أداة من أدوات الغرب في تصديه للشيوعية.
ويؤكد المؤلف أن ألمانيا النازية هي أول من بدأ في تشكيل المنظمات والتكوينات المسلمة.. ثم وبعد سقوط النازية تسلمت المخابرات المركزية الأميركية اللواء، واستكملت عمليات التجنيد.ويبين المؤلف أن ألمانيا النازية استعانت بمسلمي الاتحاد السوفييتي في حربها ضد الشيوعية، بل ويؤكد أن هتلر كان مفتونا بالمسلمين الروس..
وبارك بقوة ضرورة الاستفادة منهم واستخدامهم لتحقيق المآرب النازية. ثم يلقي الضوء على ان شخصية ألمانية لعبت دوراً كبيراً في وضع الخطط لاستخدام مسلمي الاتحاد السوفييتي في الحرب ضد الشيوعية. إنه الباحث الأكاديمي النازي الدكتور جرهارد فون منده، الذي يصفه جونسون بأنه كان شديد الكراهية لليهود.. ومعادياً للسامية، وأحد الذين وضعوا خطة الهولوكوست أي إبادة اليهود.
ويشرح المؤلف كيف أن ميونيخ أصبحت مركزا لإدارة معظم أنشطة الدعاية الأميركية الموجهة للعالم الإسلامي. وذلك من خلال ما عرف آنذاك بالحرب السيكولوجية، والتي كانت تعني الصراع من أجل السيطرة على إرادة البشر وعقولهم. والتأثير على الرأي العام.
ويذكر المؤلف أن واشنطن أنفقت على تلك الأنشطة في حقبة الخمسينيات من القرن الماضي، نحو نصف مليار دولار (بأسعار هذه الفترة). ويستعرض كيف تبارت القوتان العظميان: أميركا والاتحاد السوفييتي في الخمسينيات من القرن الماضي، لاستمالة المسلمين بغرض استخدامهم كسلاح في الحرب الباردة التي اشتعلت بينهما.
ويبين المؤلف أن جماعة الإخوان ذهبت في التعاون مع الغرب شوطاً بعيداً إلى الحد الذي قبلت معه أموالا من العملاء النازيين. وينتقل المؤلف بعد ذلك إلى الحديث عن شخصية مهمة جدا في تاريخ العلاقة بين الإخوان المسلمين والغرب، هو الدكتور سعيد رمضان. ويذكر الكتاب أن تحليلا للمخابرات الأميركية ذهب إلى أن رمضان كان يحشد النفوذ، ليس لمجابهة الشيوعية، بل لنشر رؤية الإخوان عن الإسلام.
ثم يأخذنا الكتاب إلى محطة جديدة في قصة مسجد ميونيخ، وهي ظهور المصري يوسف ندا. ويتحدث المؤلف بعد ذلك عن شخصية مهدي عاكف، المرشد السابق لجماعة الإخوان. فيقول إنه خلال الفترة من 1984 إلى 1987 كان عاكف إماماً للمركز الإسلامي بـميونيخ (مسجد ميونيخ). وقاد عاكف ما سماها المؤلف ثورة غير مسبوقة في نشاط الجماعة على امتداد القارة الأوروبية.

