يُعرّف كتاب «في الثقافة والحداثة»، لمؤلفه وليد إخلاصي، الشعر، فيقول عنه: هو اللغة، في أقصى حالات التفاعل الكيميائي القائم بين المفردات المتداولة والجوهر الدفين للمعنى، والشعر يظل من حالات اللغة الإبداعية والأكثر تعقيداً في المختبر الإنساني، كالكيمياء تماماً، أو «كالماس» فهو في بدايته مادة كربونية عادية توجد في الطبيعة بكثرة هائلة..

إلا انه يصبح تتويجاً لعمليات معقدة من التفاعل الكيميائي الطويل الأمد، إنه يتعرض لضغط هائل وحرارة كبيرة ضمن تفاعلات كيميائية تؤثر في تكوين الكربون وعلاقاته الفيزيائية، ليصبح ما هو عليه من بلورات بالغة الصفاء والصلابة واللمعان، وهكذا الشعر، إنّه كمراقبة هياج العاصفة وسكونها، أو غضب البحر وهدوئه، فربما يساعد، أو في تفسير سيكولوجية الشاعر واستيعاب شعره، أو في جهله حقيقة شعره.

ويمكن أن يكون الماس بات سلعة يمتلكها عدد من البشر، لكن الشعر تحوّل إلى حاجة يتطلع إليها الإنسان في بحثه عن الجمال المطلق أو العزاء الفعّال أو الحكمة المشعة بالقلق أو السكينة النافذة في الأعماق.

والرواية أشبه بالبحر الذي لا يعيش بلا روافد، وخاصة الأنهار التي تمدّه بالحياة التي يستنفد جزء منها فعل الشمس في البحر.. إنّها كالنسر تطلّ على الحياة من أعلى، وهي كذلك تدخل في العمق إذا أحست بالخطر الداهم قد يحيط بفكرة من أفكارها، فهي كالنسر والخلد معاً.

إنّ الحداثة في الثقافة الإبداعية، لا تعني الملاحقة الميكانيكية لما يحدث في العالم المتقدم، بل هي تكون في استنباط القوانين الخاصة بها من واقع المجتمع والسيرورة التاريخية لحركة تلك الثقافة، ومثل هذا الأمر هو انعكاس لواقع الحياة الاجتماعية السورية، وهذا لا يمكن له أنّ يحدث إلا بمشروع ثقافي متكامل يهدف إلى تحقيق الوجود لا في التاريخ وحسب بل في المستقبل أيضاً. ويستعرض المؤلف نتاج مجموعة من الكتاب وسماتهم، بينهم: جورج سالم، زكريا تامر. ويرى انه هكذا يمكن الإقرار بأن قطار المشروع الثقافي الوطني يمضي قدماً نحو المستقبل على سكة العقل والتفكير المستمر.