يجمع كتاب «في نقد الخطاب العربي الراهن»، لمؤلفه سمير أمين، أربع دراسات تسعى إلى نقد الخطابات السائدة مصرياً وعربياً وعالمياً، بالتركيز على إظهار التباس المفاهيم المستخدمة في هذه الخطابات.ويحاول الكتاب، الدعوة إلى شحذ المفاهيم العلمية التي أدخلتها الماركسية في تحليل الظواهر الاجتماعية..
وتجديد معانيها على ضوء التحولات التي طرأت على واقع المجتمع الحديث.يركز الكاتب سمير أمين في فصله الأول المعنون باسم «نقد خطاب الرأسمالية» على إظهار الطابع غير العلمي للمقولات التي روجتها الكتابات السائدة عربياً وعالمياً، المعتمدة على انهيار التجارب الاشتراكية للقرن السابق والانحياز في صف أطروحة «أبدية» الرأسمالية التي لا بديل لها كما يقال.
وفي الفصل الثاني: «خطاب القومية»، أوضح كيف أن القومية تيار سياسي احتل في المسرح العربي مكان المبادرة في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي؛ ونظراً لذلك، اتخذ هذا التيار ألواناً مختلفة، أقل أو أكثر جذرية من حيث علاقته بالإصلاح الاجتماعي والدعوة إلى ممارسة الديمقراطية.
ويقدم الكاتب في هذا التيار رمزاً للجناح اليساري الذي يسعى إلى الجمع بين الشعارات القومية، والاعتماد على ما يعتبره «مبادئ التحليل الماركسي» موضحاً المفاهيم الماركسية من جانب، ومظهراً الالتباس في مقولات خطاب القومية من جانب آخر، منتقلاً إلى تحليل كتاب «مصير الجماعة العربية.. نقد فكر سمير أمين»، لمؤلفه سمير الدين الكيلاني.
وضمن الفصل الثالث: «خطاب الدين السياسي»، أشار الكاتب إلى مقال كاتب باكستاني هو أمين خان، والذي ذهب إلى إثبات وجود التلاقي الموضوعي بين أهداف استراتيجيات الولايات المتحدة (السيطرة العسكرية على الكوكب انطلاقاً من «الشرق الأوسط»)، وبين ما ترتب عليه من نتائج صعود الإسلام السياسي في المنطقة،.
أما في الفصل الرابع «ضبط المفاهيم»، فيشرح المؤلف أن نقده للخطابات«القومي والإسلامي والسياسي» نقد من اليسار، لذا وجد ضرورة في توضيح مقولاته النقدية فيما يخص خطاب الرأسمالية السائد؛ ذلك لأن المعارضة القومية والدينية لا تهتم بهذا النقد، وفي نهاية المطاف تقبل عملياً بمبادئ الرأسمالية، معتقداً أن هذا العرض لنقد الخطابات الثلاثة يؤدي بشكل طبيعي إلى العودة لمفاهيم الماركسية وتطويرها.
