يُوثّق كتاب «حمص.. الحصار العظيم» لمؤلفه وليد فارس، مذكرات وشهادات أشخاص عايشوا الأحداث التي اندلعت في حمص منذ البداية في عام 2011، كما يروي تفاصيل الحياة والأوضاع المعيشية في ظل حصار خضعت له المدينة.
يعرض الكاتب وليد الفارس شهادات حقيقية منذ أن انطلقت الثورة سلمياً في مدينة حمص، والتي صارت فيما بعد عاصمة الثورة السورية، شارحاً كيفية تحويلها إلى حالة عسكرية.
ويعرض المؤلف من خلال تلك الشهادات، لطبيعة المجازر التي عرفتها المدينة، مثل: مجزرة الحولة وكرم الزيتون والعدوية. ويتحدث فارس عن المجموعات المسلحة واختلافاتها ومرجعياتها، وعن حرب الاستخبارات والمخبرين.
ولا يفوت المؤلف أن يوضح أن نظام الأسد حاول أن يوهم العالم بأنه يقاتل أجانب إرهابيين، أتوا ليخربوا البلاد ويقتلوا الناس وأتبع ذلك - كما يقول الكاتب - بحرب نفسية إعلامية، شوه فيها صورة الثوار في المنطقة المحاصرة، وسفّه قياداتهم، وحط من شأن أعمالهم، ودس عنهم الكثير من الأقاويل، التي تناقلها أشخاص محسوبون على الثورة السورية لدرجة الشيوع.
وما يزيد من أهمية إيجاد المرجع المكتوب - كما يوضح الكاتب- حذف مواقع التواصل الاجتماعي لأغلب الصفحات التي وثقت الأحداث اليومية، والتبليغ عن كثير من الفيديوهات التي أثّرت في الناس.
يقول الكاتب: بعد بدء الحصار، صارت حمص بقعةً جغرافيةً منعزلةً، وكأنها جزيرة مجهولةٌ في محيط واسع، مما جعل من الضروري توثيق الأحداث يوماً بيوم وحدثاً بحدث.
ويقع الكتاب في ثمانية فصول؛ يعرف الفصل الأول بالتركيبة السكانية والدينية والعرقية لمدينة حمص، وتوزّعها بين المدينة والريف، وكيفية بدء الثورة فيها وكيف جرت عسكرتها، ثم يذكر المجازر التي أشعلت حمص خصوصا وسوريا عموما، كمجزرة الحولة وكرم الزيتون والعدوية، وحوادث ساحة الحرية التي كانت حادثاً مفصلياً.
وينتقل المؤلف في الفصل الثاني، إلى الحديث عن الحصار: قصته، كيف بدأ واستمر، والعيش فيه في ظل أوضاع قلّما مرّ بها إنسان على وجه الأرض. كما تناول عمليات الإمداد في ظل الحصار، وكيف جرت. ويتطرّق المؤلف في الفصل الثالث إلى مؤسسات الحصار، والكتائب العسكرية البارزة وتكوينها واختلاف مناهجها ومرجعياتها، والمحاولات التي بُذلت لتوحيد الجهد في الحصار، ومآلاتها.
ويستعرض فارس في الفصل الرابع أبرز معارك حمص، وأهم المحاولات العسكرية لفك الحصار، ونقرأ في الفصل الخامس سردا للحرب التي دارت من دون قتال بين الثوار والنظام..
ويذكر المؤلف في الفصل السادس تفاصيل وافية عن العنصر البشري الذي عاش في المنطقة المحاصرة، والكفاءات التي كانت تحتاج إليها المنطقة المحاصرة للعمل والاستمرار والإدارة، ويرصد الفجوة الكبيرة التي كانت قائمة بين الحاجات والمتوافر.
ويعالج الفصل السابع علاقة المنطقة المحاصرة بالخارج من داعمين ومؤسسات سياسية وعسكرية وإعلامية وبعثات ولجان دولية، وكيفية تعامل المنطقة المحاصرة معها. ويختتم الكتاب بالفصل الثامن وفيه ينصب الاهتمام على المفاوضات التي تمخّض عنها خروج الثوار من المنطقة المحاصرة، معلنين نهاية الحصار بعد نحو سبعمئة يوم.
