يبين كتاب «الإرهاب عبر الشبكة العنكبوتية»، لمؤلفه د. هديل مصطفى مصطفى الخولي، أنه عاش العالم مرحلة جديدة حضارياً، تعتمد على التطور التكنولوجي في عالم الاتصال والمعلومات، فكانت النتائج الإيجابية والسلبية معاً، وتمثلت تلك المتغيرات في شكل المعرفة، بالآتي: لم تعد المعرفة ملكاً للدولة وحدها، الأفراد أيضاً قادرون على إنتاج المعرفة وحماية الملكية الفكرية.
وخلصت دراسات الكتاب إلى أن جريمة الإنترنت يجب أن تلقى العناية القانونية الواجبة لمواجهتها، ومحاربة العزلة التي قد تصيب الشباب بسبب الإنترنت، محاربة فكرة القطيع التي ربما يعيشها أفراد المجتمع الإنترنتي.. لعل أخطر السلبيات ما يعرف بـ «الإرهاب عبر الإنترنت».
ولا يختلف إرهاب الإنترنت في معناه، حسب الكتاب، عن الإرهاب التقليدي، ذلك وإن اختلف في الوسيلة وبعض الأهداف، حيث يكون الإنترنت الوسيلة، ومن خلاله يجري الهجوم واختراق الأنظمة وتوزيع الفيروسات، وأخطرها بث الأفكار التي يمكن أن تسيئ للشباب والمجتمع مما يمكن أن يضر بالمجتمع كله ويتسبب في تحلله.
ومن صور الإرهاب المنتشرة على الإنترنت، الإرهاب الديني الذي تمارسه جماعات أو أفراد، تحت غطاء ديني. يحتمل أن تتبنى وجهة نظر مخالفة للجماعة، وبرز جلياً، أن شبكة (أميركا أونلاين)، تقدم تفاسير مغلوطة للقرآن الكريم والسنة، ومعلومات خاطئة عن الإسلام عموماً.
وهناك الإرهاب اليهودي والمسيحي والإسلامي، إذ يجمع بينها فكرة التطرف مع رواج العنف لتحقيق أهداف سياسية أو دينية.. (منظمة القاعدة نموذجاً لها).
وهناك فرق بين إرهاب الإنترنت والجريمة المعلوماتية، فالجريمة التقليدية (سرقة - نصب - مخدرات - جرائم جنس - تجسس.. إلخ) تعد جريمة معلوماتية في حال استخدام جهاز الحاسوب. وأيضاً يضاف إليها أية عملية تسبب تخريب البرامج أو الأجهزة الإلكترونية. ويمكن اعتبار جريمة الإنترنت جريمة إرهاب إذا كان في إطار ترويج الأفكار المتطرفة السياسية أو الدينية أو العنصرية.
هناك ثلاثة أهداف حين تستخدم الجماعات الإرهابية الإنترنت: اتخاذ الشبكة وسيلة من وسائل فك الحصار عن هذه الحركات، توظيف شبكة الإنترنت لتقديم صورة الدين كما تتبناها هذه الحركات، تقوية هذه الحركات ونشر رسالتها بالتواصل مع عدد أكبر من الناس.
ويشير الكتاب إلى أنه يوجد فروق محددة بين الإرهاب التقليدي وإرهاب الإنترنت، وذلك من حيث الآتي: الأسلحة المستخدمة (شبكة الإنترنت مقابل الأسلحة التقليدية وأسلحة الدمار الشامل)، الخطورة (الإرهاب عبره أخطر من التقليدي، لتنوع وتعدد أهدافه)، حجم الخسائر (هناك خسائر ملموسة وأخرى غير مباشرة، بينما في الإرهاب التقليدي خسائر مباشرة ويمكن تقدير حجم الخسارة).
ومن حيث الزمان والمكان: (الإرهاب التقليدي يحدث في زمان ومكان محددين).. ثم أنواع الإرهاب (ففي الإرهاب التقليدي إرهاب الدولة على أفرادها أو على دولة أخرى أو إرهاب أفراد.. بينما إرهاب الإنترنت هو إرهاب مؤسسات أي مهاجمة مؤسسة ما، أو إرهاب ضد الدول، أو ضد أفراد).
وترجع ظاهرة إرهاب الإنترنت إلى انتشار التكنولوجيا وسقوط الأمن بسبب الشعور بالظلم، مما انتج مصطلح الحرب الموازية. كما أن خدمات الشبكة مثل غرف الدردشة، تؤدي إلى إتاحة فرصة نشر الأفكار.

