يوضح كتاب «ضرب النقود العربية - الإسلامية في أرمينيا التاريخية»، لمؤلفه الدكتور خجادور موشيغيان أنه بدأ تعريب النقود منذ النصف الثاني من القرن السابع، وأبقى الخلفاء الأمويون على صورة الملوك الفرس على الدراهم الفضية، وأضافوا إليها كتابات عربية.

جرى تعريب الإدارة العربية والنقود بأمر الخليفة عبد الملك بن مرون في عام (77 هـ - 691 م)، وكانت النقود الذهبية تضرب في دمشق، وعليها عبارة «لا إله إلاّ الله محمد رسول الله» على الوجه الأوّل، وعبارة «بسم الله الرحمن الرحيم» على الوجه الثاني.

وتؤكد الدراسات أنّ نقود الخلافة الأموية ظهرت في أرمينيا منذ السنوات الأولى لإصدار النقود العربية الخالصة، وأقدم وصف درهم فضي أموي ضرب في أرمينيا، يعود إلى عام (81هـ - 700م).. وتشهد هذه المعطيات أنّ نقوداً أموية مختلفة ضربت خلال 50 سنة بشكل متقطع في ولاية أرمينيا، والمناطق القفقاسية المتاخمة لها بين (81-131هـ = 701 – 760م).

اكتشفت مجموعة كبيرة من النقود العباسية التي ضربت في أرمينيا «تعود إلى القرنين 8 – 10م». وتؤكد الدراسات أنّ مدينة «بردعة» كانت المركز الرئيسي لضرب النقود العباسية في ولاية أرمينيا، وكذلك كانت «دبيل» التي كانت تضرب نقوداً عباسية باسم ولاية أرمينيا.

لم تضرب نقود في عهد الخليفة العباسي الأوّل، بل ضربت نقود في أرمينيا وبكميات كبيرة، في عهد الخليفة جعفر عبد الله المنصور (136 – 158 هـ = 754 – 775 م).. وضرب أوّل درهم فضي عباسي في أرمينيا في عام (243هـ = 760م).

يزن هذا الدرهم (2.91) غ وقطره 27 مم، ومحفوظ في متحف «الأرميتاج»، وهناك قطع مماثلة أخرى في متاحف عالمية أخرى.

تعدّدت الكتابات أكثر في عهد الخليفة هارون الرشيد، ونجد عليها اسم ابنه البكر محمد الأمين.. وبعد صعود المأمون على عرش الخلافة، ضربت نقود في أرمينيا، جاء عليها التعبير «الإمام أمير المؤمنين»..ومشى الخلفاء العباسيون على هذه القاعدة حتى أفول الخلافة العباسية.

تغيرت النقود المتداولة في أرمينيا بدءاً من نهاية القرن (10م)، إذ تقلصت كثيراً، ولم تكن لها الجودة ذاتها. وكانت النقود البيزنطية المسيطرة في التجارة الدولية منذ بداية القرن (11م). وعثر على نقود ذهبية ونحاسية بيزنطية على شكل كنوز كاملة، وكانت هذه القطع المذهبة معروفة في أرمينيا ويسمونها «بيزانط» أو درهم ذهبي، ومن المحتمل أنها ضربت في العاصمة «آني»، خاصة وأنّ البيزنطيين احتلوا المدينة عام (1045م).