يمثل كتاب (المنثور البهائي)، بالأصل، مخطوطاً من تأليف أبي سعيد النيرماني علي بن محمد بن خلف، حققه الدكتور علي إبراهيم كردي، وهذا المخطوط (بحسب المحقق) من المخطوطات الثمينة، ولفرادته بين كتب الأدب، عزم على إخراجه للناس. فهو أحد الكتب التطبيقيّة، في أهم طرائق الأدباء لاكتساب الدّربة والمقدرة على تدبيج النثر الفني، وهي حَلّ المنظوم، وتحويل القصيدة البديعة إلى نص نثري بديع.
ولأن الشعر استبد بالأدب العربي (كما يُشير المحقق) لا يعرف العرب صورة للأدب سواه، وعندما بدأت الكتابة العربيّة تنتشر، أخذت المتعة تزاحم المنفعة في صياغته وتدبيجه، حتى تحوّل النثر المكتوب إلى فن أدبي أواخر الدولة الأمويّة. مؤلف كتاب (المنثور البهائي) هو: علي بن محمد بن خلف النَّيرماني. تعود نسبته إلى (نَيرمان) من قرى همزان ويُكنى بأبي سعيد.
ولد في نَيرمان عام 414 هجري وتلقى علومه الأولى فيها، وحين ناهز الحلم، رحل إلى بغداد التي كانت مركزاً علمياً مرموقاً. نهل من مشايخها، وطاب له العيش فيها، وحظي بمكانة مرموقة بين أهلها، لِما كان يتمتع به من دماثة وحُسن خُلق.
يتألف الكتاب من مقدمة وتسعة أبواب هي على الترتيب: باب الحماسة، باب النسيب، باب المديح، باب الهجاء، باب الأدب، باب الأوصاف، باب التعازي، باب المديح. وبذل المحقق جهوداً كبيرة حتى تمكّن من وضع هذا الكتاب المهم. وحقق، بادية، نسخة خطيّة واحدة محفوظة في مكتبة (كوبرلي) في استانبول صوّرها الدكتور فؤاد سزكين ونشرها معهد تاريخ العلوم العربيّة الإسلاميّة التابع لجامعة فرانكفورت في ألمانيا. وذلك عام 1405. أما النسخة الثانيّة التي اعتمد عليها المحقق، فهي محفوظة في مكتبة جامع الأزهر الرئيسة، لا تحمل اسم ناسخها، ولا تاريخ النسخ، وهي في ست وتسعين ورقة.
أشار النيرماني في مقدمة كتابه (المنثور البهائي) إلى ميل العرب إلى المنظوم أكثر من ميلها إلى المنثور، لأنه أمدُّ صوتاً، وأشد صوناً، وألذ لحناً، وأخف وزناً، وأشد بالحفظ علامةً، وأقرب إلى القلب مسافةً. ودعاهم إلى فضل التأنق فيه، والتصنّع له (تصوّرهم أن مآثرهم تخلد به، ومفاخرهم تُدّخر فيه، فحرسوها بالتقفية، كما حرست الفرس أحسابها بالأبنيّة، فخلّف أولئك أشعاراً تُروى) وهؤلاء آثاراً تُرى.
