يتناول كتاب «الحياة الاقتصادية في الحجاز وعلاقاته في عصر المماليك» لمؤلفه محمد محمود العناقرة، منطقة الحجاز في المملكة العربية السعودية، ذات المكانة الدينية..

وأحوالها الاقتصادية، ذاك في عصر المماليك، ثم ينطلق لدراسة العلاقات مع السواحل العربية في منطقة الخليج العربي وبلاد فارس والهند والصين، وبقاع أخرى في الشرق الأقصى، ثم إلى أرض الرافدين وبلاد الشام وصولًا إلى مصر، ومن خلال البحر الأحمر مرورًا باليمن والموانئ المتعددة وصولًا إلى شرق أفريقيا.

ينقسم الكتاب إلى أربعة فصول، خصص المؤلف العناقرة، الأول فيه والذي حمل عنوان «طرق التجارة الدولية للحجاز في عصر دولة المماليك»، للحديث عن طرق التجارة الدولية بين الشرق والغرب في عصر دولة المماليك، متناولا الطرق التجارية التي تربط الحجاز بالعالم الخارجي؛ من طرق بحرية وبرية..

وكذا البحرية التي تربطها مع الشرق الأقصى (الصين والهند) عن طريق الخليج العربي وأخرى عن طريق البحر الأحمر وتفرعاته. وساعد هذا الطريق على إحياء وازدهار العديد من المدن والموانئ التجارية على امتداد سواحل البحر الأحمر، ومنها: عدن، جدة، ينبع، عيذاب، قوص، أيلة، الطور. وهناك الطريق البحري الذي يربط الحجاز بشرق أفريقيا.

وهناك طرق برية ربطت الحجاز بمناطق أخرى داخل الجزيرة العربية وخارجها، وتطرق الكتاب في الفصل ذاته إلى طرق الحج ومسالكها، كطريق ركب: الحاج المصري والحاج الشامي.. واليمني.. والعراقي.

أما الفصل الثاني الذي حمل عنوان التجارة الداخلية في الحجاز في عصر دولة المماليك فجرى تخصيصه للحديث عن التجارة الداخلية في الحجاز في عصر المماليك، من خلال الأسواق والسلع في بعض مدن الحجاز، مثل: سوق مكة، سوق المدينة، سوق الطائف.

ويبين ما يعرض بهذه السوق من سلع تجارية ومنتجات الحجاز المحلية، وما يجلب إليها من الأقطار والبلدان الأخرى خاصة في موسم الحج، الذي يعتبر فرصة جيدة للتبادل التجاري بين أهل الحجاز والحجاج الوافدين إليها.

تحدث هذا الفصل أيضا عن أهمية موسم الحج، وأثره على النشاط الاقتصادي الحجازي، وبخاصة على حركة التجارة الداخلية لما تشهده من حركة تجارية نشطة في أسواق المدن، ثم ذكر مصادر الدخل الأساسية التي كانت تقوم عليها الحياة الاقتصادية في الحجاز من تجارة وصدقات وهبات..

وتناول كذا الأوزان والمكاييل والمقاييس والسكة المستخدمة في الحجاز في العمليات التجارية من بيع وشراء، منهياً بالحديث عن الأزمات الاقتصادية التي تعرضت لها الحجاز بسبب الأوبئة والأمراض والقحط والجفاف وعدم سقوط الأمطار، مما أثر على حركة وحالة الأسعار في الحجاز.

وركز ثالث الفصول: العلاقات التجارية الخارجية على الحديث عن العلاقات التجارية الخارجية التي تربط الحجاز بالعالم الخارجي، وتمثلت بالعلاقات التجارية بين الحجاز والشرق الأقصى، وبين الحجاز واليمن وبلاد عمان، وبين الحجاز وشرق أفريقيا، وبين الحجاز ومصر، وبين الحجاز وبلاد الشام، وبين الحجاز والعراق. ثم سلط الضوء على تجار الكارم، مختتما بالحديث عن أنواع السفن المستخدمة في البحر الأحمر والمحيط الهندي وأوقات إبحارها.

أما الفصل الرابع والأخير الذي اختار له العناقرة عنوان الزراعة والصناعة في الحجاز، فبين من خلاله طرق الزراعة والصناعة في الحجاز ومصادر المياه والغطاء النباتي، وأنواع المزروعات والثروة الحيوانية. وفيما يخص الحرف الصناعية، تحدث عن أبرز الصناعات الشائعة في الحجاز، منها: الدباغة والصناعات الجلدية والتعدين والصناعات المعدنية والصناعات الغذائية وصناعة المنسوجات وصناعة العطور وصناعة البناء والنجارة.