يدرس كتاب «فنانون مصريون بين الأصالة والحداثة»، لمؤلفه د. رضا عبد السلام، الأعمال والرؤى الفنية المختلفة معه كافة، بحيادية وموضوعية.
وينظر المؤلف/الناقد إلى إشكالية الأصالة والاغتراب، من حيث إن الفن احتياج أساسي وحياتي، ومنذ قديم الزمان يبحث الفنان المصري لنفسه عن طرائق أسلوبية تعينه على التعبير من دون زيف أو خوف، مع الاستفادة من تجاربه الحياتية.
كما يشير الكاتب إلى إنتاج الفترة من بدايات القرن العشرين، حيث جرى إنشاء كلية الفنون الجميلة والاتصال المباشر بالغرب.. فضلاً عن رواج من أقام في مصر من الفنانين الأجانب.
وكثير من الدول مرت بما مرت به مصر، من محاولة بعث الماضي وجمالياته، وهو ما يتطلب المعايشة والتحليل والابتكار يتفق مع رؤية فنية عالية الأداء. ومن هؤلاء الفنانين الأوائل في هذا المجال: المثال محمود مختار، المعماري ويصا واصف، المصورون يوسف كامل وراغب عياد ومحمود سعيد وأحمد صبري.. وغيرهم.
وتشكلت الأجيال التالية، والتي رسخت لركائز ومقومات نهضة الفن التشكيلي، ومن هؤلاء: حامد سعيد، سعد الخادم، حسين بيكار، حامد عويس، رمسيس يونان، حامد ندا، عبد الهادي الجزار.
ومع بداية الخمسينيات من القرن الفائت، شهدت مصر تغيرات سياسية وتاريخية، وخلال في فن التشكيل راجت أسماء جديدة: صلاح عبد الكريم، ماهر رائف، طه حسين، تحية حليم، انجي أفلاطون، أحمد عبد الوهاب...
أما وقد كانت نكسة 67 ثم تولي أنور السادات الحكم، ومن ثم حسني مبارك، فكانت التغيرات من حول مصر وفي العالم أسرع منها في مصر. وكان من الطبيعي أن يلحق التغيير وأصنافه وأوجهه الفن.
ربما يمكن أن نخلص من تلك الرؤية التاريخية السابقة، كما يقول المؤلف، إلى أن حركة الفن التشكيلي المصري المعاصر، هي نتيجة عمليات متعاقبة عدة للحياة، بصفتها تجربة إنسانية تملك جوانبها الفكرية والانفعالية والإرادية والروحية. ولا بديل عن التجريب والتحرر من الخوف لسريان التيار المتدفق للفن أو للفنون، بتعدد أجناسها وأنواعها.
